ابنتي وقلة الحافزية

مشاركاتكم/ القسم التربوي

PerfectKid
السلام عليكم ابنتي سيصبح عمرها ٦ سنوات.. منذ سنتين وهي تتدرب في نادي جمباز. ومنذ سنة وهي تشارك في نشاطات كشافة الامام المهدي ونادي القرآن.. لما توقفت الدراسة في زمن الكورونا لاحظت انها بدأت ترفض الالتزام باي عمل او نشاط رياضي او قرآني او علمي.. حاولت تدريسها في المنزل التزمت لفترة قليلة ثم بدأت تتهرب من الدراسة وكل ما يتعلق بها.. ترفض تعلم أي عمل يتطلب منها جهدا ومهما شجعتها وعرضت الهدايا والمحفزات لا ينفع معها... حتى بلباسها تريد ان تختار ما تشاء ولا تقبل بشيء مما اعرضه عليها. مهما حاولت ان أشجعها نحو تنمية مهاراتها أقابل بالرفض.. ما الحل؟؟؟
تجيب عنه
زينة سلمان ناصر
مدربة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي


الوالدة الكريمة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
من الطبيعي أن يكون للحجر المنزلي الذي فرض على الجميع بسبب فيروس كورونا آثارًا نفسية واجتماعية وجسدية على مختلف فئات المجتمع ولا سيما على فئة الأطفال، ولعل الدراسات في المستقبل ستظهر المزيد من الآثار الفعلية لهذه الجائحة.
إن الاضطرار إلى البقاء في المنزل والدراسة عن بعد من دون تواصل مباشر مع المعلمين والأصدقاء، فضلًا عن عدم القدرة على مواصلة النشاطات التي تشكّل جزءًا أساسيًا من روتين الطفل السابق، بالإضافة إلى الشعور بالقلق نتيجة الخوف من المرض نفسه ومن تأثيره على الأقارب والأحبة، قد يكون له تبعات عديدة، نذكر منها:
* الشعور بالقلق والانزعاج من أبسط الأشياء
* الصعوبة في التركيز
* مشاكل سلوكية مثل كثرة الجدال أو قلة الكلام أو عدم الشعور بالرغبة في الانخراط في النشاطات مع الآخرين أو تزايد في العدوانية وغيرها
* تأخر النمو المعرفي
* صعوبات في نمو المهارات الاجتماعية، لا سيما عند الطفل الوحيد الذي يتعذر عليه اللعب مع الأقران

وتظهر مشاعر الرفض أو القلق التي تشعر بها كريمتكم جراء الأجواء التي فرضها فيروس كورونا في ضعف الحافزية للقيام بأي عمل يتطلب بذل مجهود ما، ومعالجة هذه المشكلة يكون باتباع الخطوات التالية:

* عدم بث الذعر في نفس الطفل من خلال مراقبة الأهل لتصرفاتهم وردود أفعالهم إزاء التطورات التي تحصل جراء فيروس كورونا.
* تشجيع الطفل على طرح الأسئلة وتقديم أجوبة بسيطة وواضحة عن كل ما يجري حوله.
* حثّ الطفل على التعبير عن مشاعره ومخاوفه دائمًا.
* إشراك الطفل في تطبيق الاجراءات اللازمة للحفاظ على سلامته وسلامة العائلة، وتحميله بعض المسؤوليات التي تشعره بثقة الأهل فيه.
* تخصيص وقت لمناقشة التطورات والخيارات المتاحة للقيام بنشاطات مختلفة، ولا سيما عند شعور الطفل بالرفض أو الانزعاج.
* تقنين عدد ساعات اللعب بالأجهزة الالكترونية أو مشاهدة التلفاز وجعلها في الحد الأدنى، واستثمار هذه أوقات بنشاطات تحفّز ذهن الطفل وجسده.
* اللجوء إلى الطبيعة ما أمكن، والاستعانة بوسائل مختلفة مثل الرسم والجلسات العائلية الجماعية للتخلّص من المشاعر السلبية.
* الحفاظ على روتين معين قدر الإمكان لكي يشعر الطفل أن حياته لم تتغير بنحو كبير وأن هناك نشاطات ومسؤوليات لم تتغير.

أما الحل الأمثل لمعالجة قلّة الحافزية عند طفلتكم الكريمة فتكون من شقين:

1. فهم الحالة العاطفية لدى طفلتكم؛ من خلال الاستماع إليها وإلى هواجسها وأفكارها ومشاعرها وتساؤلاتها، وتقديم الإجابات المناسبة التي تُشعِر الطفلة بالأمان والطمأنينة.
إن فهم الحالة العاطفية لدى الطفلة تستلزم كذلك تشجعيها على القيام بالنشاطات مع التأكد من رغبتها في القيام بذلك.
فصحيح أن حفظ القرآن وتعلّم السباحة وممارسة رياضة الجمباز والمشاركة في الكشافة أعمال جميلة وحسنة ومطلوبة، ولكن هل هذه الاعمال هي موضع استحسان عند الطفلة نفسها؟ هل كانت سعيدة بما تقوم به قبل الكورونا أم أصبحت أقل حماسة في زمن الكورونا فقط؟ هل يوجد من يشكّل لها ضغطا نفسيًا أو منافسة سلبية أثناء ممارسة هذه الأنشطة؟ هل يمكن أن تكون الأوقات التي تمضيها مع أسرتها الصغيرة أو الكبيرة أكثر جمالًا ومتعة من تلك النشاطات؟ هل لديها هواية مفضلة هي لا تمارسها؟ هل تفضّل نشاطًا معينًا من بين هذه النشاطات؟ حاولي أن تحلّلي سبب شعورها بهذا الاستياء وعدم الرغبة في القيام بشيء.
قد ترجّح الطفلة بذكائها البقاء في المنزل واللعب ربما مع صديقة واحدة على الذهاب الى النوادي المختلفة لأن المتعة مع الصديقة أكثر بكل بساطة. من المفيد جدًا أن تبينوا لطفلتكم الفائدة التي ستجنيها من وراء التحاقها بالأنشطة المختلفة، والخسارة التي قد تُمنى بها ولو في المستقبل فيما لو تخلّت عنها جميعًا.
في كل الأحوال لا بدّ للأهل الكرام من إفساح المجال لحوار بنّاء بينهم وبين الطفلة؛ يسألونها فيه عن أكثر النشاطات المحبّبة لديها. وإذا شعر الأهل بأن الطفلة تفضّل نشاطًا دون آخر أو لا تريد القيام بكل هذه النشاطات مجتمعة، فلا يجب إلزامها بها جميعًا، وليتم التركيز على ما يستهويها وتحبه.

2. التركيز على تمضية وقت جميل مع العائلة بعيدًا عن كل ما يتعلق بفيروس كورونا وكل ما هو مقلق.
وصحيح أن الأسرة قد تكون حُرِمت من العديد من النشاطات، ولكن يبقى هناك أنشطة محبّبة يمكن أن يمارسها الطفل في منزله، مثل تحضير قالب حلوى، أو اللعب بمسدّسات الماء، أو الزراعة، أو مشاهدة فيلم مناسب لعمر الطفل وبحضور جميع أفراد العائلة، أو الرسم والتلوين، أو لعب لعبة الألغاز (puzzles)، وغيرها الكثير من النشاطات.
القيام بهذه النشاطات بشكل يومي في المنزل يحافظ على الصحة النفسية للأطفال والوالدين.

أخيراً لا بد من الإشارة إلى أن من خصائص هذه المرحلة العمرية أن يشعر الطفل بشيء من الاستقلالية والاعتداد بالنفس، لذلك لا ضير في أن تختار الطفلةُ ما تريد أن ترتديه من بين خيارات تقدمينها أنت لها. بل من المهم أن يقوم الاهل الكرام بتشجيع الطفلة على الاعتماد على نفسها وبتنمية قدراتها بالنحو الذي تميل إليه، والتركيز على نقاط القوة لديها، وتقدير إنجازاتها مهما كانت، لانّ ذلك يعزّز من ثقتها بنفسها وإقبالها على عيش التجارب.
موفقين لكل خير
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

PerfectKid