الأطفال والمال: كيف نعلم أطفالنا قيمته؟

مشاركاتكم/ القسم التربوي

PerfectKid
السلام عليكم
ارجو المساعدة في موضوع.
كيف نربي أطفالا" قنوعين يقدرون قيمة المال. أي كيف يجب ان نتصرف كأهل مع الطفل ابتداء من عمر السنتين أمام ما يطلبه، بحيث لا نقع في صراع بين شعورنا بالذنب لحرمانه من
امور يطلبها وبين الخوف من الحصول على شخص غير مكتفي ولا يقدر قيمة المال او الأشياء التي يحصل عليها بسهولة. مع جزيل الشكر.

تُجيب عن السؤال:
فاطمة فرحات
اختصاصية في علم النفس العيادي

الأم العزيزة لطالما سمعنا من أطفالنا عبارات "ماما، بدّي من هيدا!"
وكم هي المرات قد ندمتِ على اللحظة التي قررت فيها اصطحاب طفلك معك لشراء هدية لأحد الأقارب فيما انهال عليك هو بعشرات المطالب، أو حتى عندما أخذتِه لزيارة صديقتك فأُعجب بألعاب طفل آخر وأصرّ على أخذها معه أو على شراء ألعاب مماثلة. في كل واحدة من هذه الحوادث أنت تقعين في مواقف تضطرين فيها لقول "لا".
وقبل الدخول في أساليب العلاج العملية لا بد من التأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة "الاستهلاك الواعي" عند الطفل من خلال الحوار والنقاش معه.
وبالانتقال الى الشق العملي يمكننا أن نقول أولًا ليس من الضروري شراء شيء ما في كل مرة ندخل فيها إلى المتجر. وإذا كان الأمر متعلقًا بالأطفال تحت عمر السبع سنوات فليس من الضروري أساسًا تردّدهم بشكل متكرر إلى هذه المتاجر التي يصعب عليهم مقاومة الشراء فيها.
بشكل عام فهم الأطفال محدود لقيمة المال، هذا إن كان موجودًا. في العادة إذا احتاج الطفل إلى غرض ما، فإنه يحصل عليه. فإذا كان الأطفال جائعين، نحن نطعمهم. وإذا كانوا عطاشى فنحن نسقيهم. فلماذا، في اعتقادهم، يجب أن يكون الأمر مختلفًا عندما يحتاجون الى الألعاب ذات القيمة المالية؟ هذا يفرض علينا كأهل أن نشرح لهم الأسباب التي تدفعنا لشراء الأشياء، وكيف نُحدد أن هذه الأشياء هي من الأمور الضرورية لحياتنا أم لا، وكيف يمكننا معرفة إن كانت هذه الأشياء من الأولويات أم لا.
ولتحقيق ذلك ننصح بما يلي:
من المفيد وضع بعض القواعد الأساسية. على سبيل المثال، قبل الذهاب للتسوق، تحدثي إلى طفلك عن سبب ذهابك. دعي طفلك يعرف ما تتوقعينه والقواعد المتعلقة بطلب الأشياء. هذا يمكن أن يقلّل من عدد المرات التي تحتاجين فيها إلى قول لا. قولي مثلًا، "سنتناول وجبة خفيفة عندما نعود من السوق إلى المنزل" أو "هذه المرة لا يمكنك شراء أي شيء من المتجر".
تفاوضي مع طفلك بدلًا من قول لا، هذا في حال كان طفلك مستعدًا للتفاوض والحلول الوسطى أيضًا. على سبيل المثال قولي "لا يمكننا شراء هذه اللعبة اليوم، ولكن بعد العيد نجمع العيدية وتشتري ما تريد."
أما بالنسبة للأطفال الصغار فإنهم في كثير من الأحيان يتواصلون بطرق بسيطة. على سبيل المثال، قد يصدرون أصواتًا أو يشيرون إلى ما يريدون. لكن عندما نقول "لا"، يمكن للأطفال الصغار أن يشعروا بخيبة الأمل أكثر مما يجب. لذلك فإن نوبات الغضب هي استجابة طبيعية لكلّ "لا" يقولها الأهل، فالأطفال الصغار يكونون في طور التنظيم الذاتي ومهارات اللغة.
ومع دخول الطفل الى المدرسة يكتسب المزيد من المهارات اللغوية، والتي يمكنه استخدامها للتفاوض والوصول إلى الحلول الوسطى عند طلب الأشياء.
من سن الثامنة تقريبًا، يمكنك توقع بعض الحجج المقنعة حول سبب السماح لطفلك بالحصول على شيء أو القيام بشيء ما! ولكي يفهم الطفل كيف يحصل أهله على المال، من المفيد أن نشرح للطفل كيف أن والديه يعملان للحصول على المال ولذلك لا نستطيع شراء كل ما نريد دفعة واحدة. يمكننا أيضًا أن نعطي الطفل خيارات: فمثلا نقول له أنه يستطيع الشراء بمبلغ نحدّده سابقًا ومن ثم نسمح له بالاختيار شارحين له عند كل خيار إذا ما كانت قيمته أكثر مما هو محدد له أو أقل، وبذلك يدرك مفهوم المال والقيمة الشرائية.
إضافة الى ذلك، من اللطيف شراء حصّالة خاصة بالطفل لكي يدّخر فيها ويتمكّن بالتالي من شراء ما يريد بكل فترة. وفي كل مرة يعبّر عن رغبته بلعبة جديدة نذكّره بالحصّالة، وأن عليه الانتظار حتى يجمع المبلغ المطلوب. يمكن كذلك أن نوكّله بمهام معينة في المنزل مقابل أن يحصل على أجرٍ ما؛ مهام لا يُتوقّع منه القيام بها أو أن تكون جزءً من مسؤولياته، مثل توضيب غرفة الجلوس، أو تنظيم بعض الأغراض، أو نقلها، الخ. بالإضافة، يمكننا أن نعطي الطفل مبلغًا محدّدا تحت عنوان مصروف يومي، وعليه الالتزام بقيمته، فإذا صرفه لا ينال المزيد.
هذه الأمور من شأنها توعية الطفل إلى أحد وجوه الحياة التي يعيشها الكبار وإلى قيمة المال وقيمة المنتجات، ومنعه من شراء أشياء لا حاجة إليها أو لا يمتلك سببًا وجيهًا أو تفسيرًا مقنعًا للرغبة فيها، وبذلك يتعوّد على حسن التقدير بالتدريج. إنّ تربية الطفل على الشعور بالآخر، وخاصة والديه، وتنمية قيم الصبر، والانتظار، والادخار لأهداف صحيحة، والعطاء، والبذل، وأمثالها سوف تصنع منه شخصًا مسؤولًا.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

PerfectKid