مرحلة التأديب

مشاركاتكم/ القسم التربوي

إبني عمره ٨ سنوات و انا كنت أعامله معاملة الرجل الكبير الذي أهتم برأيه و أشاركه استكشافاته و اختراعاته وبالمناسبة هو يميل الى الاسنكشاف و اابحث عن كل موضوع يطرأ او يتم الحديث عنه ولكن لما اصبح بعمر ال٨ سنوات اصبح لا يسمع كلامي ولا يستجيب لطلبي ويقول انا ليس عندي حدود و اريد ان اقوم بما اريد وهنا أصبحت أشدد وأصر على رأيي وأجبره على القيام بما يجب بالتهديد بالعقاب كالحرمان من شئ يحبه
انا متلبكة ولا ادري ان كان فعلي صحيح ام لا ما اريده فقط ان يكون ابني من الاتقياء والصالحين والمؤمنين في المسقبل فقد روي عن رسول الله(ص) اجعل ابنك سيدا سبعا و عبدا سبعا ووزيرا سبعا

تُجيب عن السؤال:
زينة سلمان ناصر
مدربة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي


الوالدة الكريمة،
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إنّ ولدكم الكريم يمرّ في مرحلة الطّفولة المتوسّطة(Middle Childhood)، وهذه المرحلة هي قبل مرحلة المراهقة وبعد مرحلة الطّفولة المبكرة. من خصائص هذه المرحلة أنّ الطّفل يظهر مزيدًا من الاستقلاليّة عن الوالدين، ويكون للأقران أهمية كبيرة في حياته، حيث يسعى الطفل أن يكون مقبولًا ومحبوبًا بين أصدقائه، كما تتطور مهاراته العقليّة، وتبرز قدرات الفهم والتذكّر والإبداع والتّعبير عن الأفكار والمشاعر. وكما تفضلتِ، فقد أشار رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم): "الولد سَيّدٌ سبع سنين، وعَبْدٌ سبع سنين، ووزير سبع سنين." ممّا يعني أنّ ولدكم الكريم هو في مرحلة التأديب، التي تتميّز عن غيرها من المراحل بالتّعلّم؛ كتعلّم القراءة والكتابة والصّلاة والأحكام والسّباحة وغيرها. كذلك، فإنّ هذه المرحلة قد تتطلب أحيانًا نوعًا من الحزم والصّرامة، وذلك بهدف تفهيم الطّفل خطأه. طبعًا إنّ استخدام هذا النّوع من التّأديب له شروط وأحكام. فعن أبي الحسن (عليه السلام)، حينما شكا أحدهم ابنًا له، قال: "لا تضربْه واهجره... ولا تُطِلْ." ممّا يعني أنّ على الأهل الكرام أن يلتفتوا إلى مدّة الهجران، لأنّ الهجر لوقت طويل له تداعيات سلبيّة على الطّفل.
نصائح عامة حول كيفية التّعامل مع الطّفل في هذه المرحلة:
* إظهار الحبّ والمودّة والرّحمة للطّفل، والثّناء على إنجازاته، من المفيد مساعدة الطفل في وضع أهداف قابلة للتّحقّق، لتدريبه على التنظيم.والالتفات إلى أنّ ثقة الطّفل بنفسه تتطوّر في هذه المرحلة بشكل واضح في جميع مجالات الحياة ؛ كعلاقاته مع أصدقائه وأدائه في المدرسة والنّشاطات الرّياضية.
* تنمية حسّ المسؤوليّة لدى الطفل تجاه نفسه وأسرته، وذلك من خلال إشراكه في المهامّ المنزليّة. في هذه المرحلة يستطيع الطفل أن ينظّف غرفته ويعدّ الطّاولة ويستخدم المكنسة الكهربائيّة أو يساعد في غسل السّيارة ورمي النّفايات في المكان المخصّص لها خارج المنزل.
* تنمية حسّ المسؤوليّة تجاه أفراد المجتمع والبيئة. فعلى سبيل المثال يمكننا تشجيع أطفالنا على الصّدقة وتعليمهم أنّ الكلمة الطّيبة والتّبسّم في وجه الآخرين أيضًا صدقة.عَنْ رَسولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ): «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ." كذلك علينا أن نسعى إلى تنمية الوعي البيئيّ لدى أطفالنا، من خلال الاهتمام بالأرض والرّفق بها ومعرفة تأثير أعمالنا على الأرض والحيوانات والنّباتات.
* تعليم الطّفل الصّبر، ويلعب الوالدان دورًا بارزًا في ترسيخ هذه الصفة في نفوس أطفالهم، فمن خلال الحفاظ على هدوئهم والسيطرة على انفعالاتهم عند التعرض لمواقف ضاغطة يقدموا لأطفالهم مثالًا حيًا على الصبر. كذلك يستطيع الأهل أن يُشركوا أطفالهم في نشاطاتٍ تحتاج إلى وقتٍ لانجازها؛ مثل الزّراعة أوإعداد قالب حلوى أو صناعة الفخّار...
* وضع قواعد واضحة في المنزل والتقيّد بها؛ مثلًا، المدّة الّتي يمكن للطّفل أن يشاهد فيها التّلفاز، عدم التّكلّم بصوت مرتفع، وعدم الصّراخ عند التّحدّث مع الآخرين. على الأهل أن يتأكّدوا أنّ القوانين واضحة ومفهومة من قبل طفلهم، بحيث يمكنه أن يعرف إذا ما كان هذا السّلوك مقبولًا أو مرفوضًا في المنزل.
* عدم استخدام نفس الأسلوب التّربوي في جميع الحوادث أو الظّروف التي يواجهها الأهل مع أطفالهم؛ حتى لا يفقد تأثيره على الطّفل. على الأهل أن يعتمدوا تارةً أسلوب الحوار والتّخفيز، وتارةً أسلوب العقاب السّليم؛ مثل سحب امتيازات معيّنة للطّفل؛ ولهذا النّوع من العقاب أيضًا شروط، مثل إعطاء الطّفل مهلة لإصلاح ما أفسده مع تفهيمه أنّ السّلوك الذي قام به هو خطأ، وعدم وصفه أنّه غير ذكيّ أو أنّه طفلٌ غير مؤدّب.
أما بخصوص السؤال، فلا بدّ من التنويه أولًا بروح طفلك العلميّة التي تميل إلى البحث والاستكشاف، والتي تنامت بفضل تشجيعك له. أما وأن طفلك يَعتبر أنه ليس له حدود ويستطيع القيام بما يشاء فهذا تصرّفٌ غير سليم ويحتاج إلى معالجة.
أوّلًا، لا بدّ من تفهيم ولدك أنّ كلّ شيء في العالم يسير وفق نظام معيّن، وإذا ما فُقد هذا النّظام تحصل الفوضى. فكما أنّ الشّمس والقمر يسيران في نظام معيّن، والنّباتات تنمو بطريقة معيّنة، والأمطار تتساقط بناءً على أسس وقواعد علميّة، كذلك الإنسان لا بدّ وأن يعيش في نظام معيّن.
ثانيًا، كما أنّه يجب علينا أن نسعى جهدنا لتأمين جميع العوامل المناسبة لأفضل أرضيّة للتّربية؛ مثل اللّعب والتّعلّم وتوفير بيئة مستقرّة ودافئة، كذلك يجب علينا، كأهل، أن نعِينَ أطفالنا على أن يكونوا بارّين بنا. ولتحقيق هذا الهدف يجب أن نلتفت إلى عدم الإسراف في تدليلهم من خلال الاستجابة لجميع مطالبهم. لا بدّ أن تكون العطايا والهدايا مقرونة بشيء من التّقدير من قبل الأطفال؛ لأنّ انعدام ذلك يجعلهم أكثر أنانيّة وأقلّ إلتفاتًا إلى مشاعر الآخرين، كما ويجعلهم غير راضين أو غير مكتفين بما لديهم. وفي وسط ذلك كلّه، هناك قاعدة أساسيّة يجب أن لا تغفل عنها الأمّ بتاتًا؛ وهي أن حبّها لولدها غير مشروط، ولا يتأثّر بكلّ المشاكل التي تحصل في المنزل أو المدرسة. لا بدّ أن يبقى حبّ الأمّ لولدها حاضرًا دائمًا في وجدان الطّفل، ومن المفيد جدًّا أن تقوم الأمّ بأنشطة خاصّة مع الطّفل لتعزيز وتمتين العلاقة بينهما.




التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

PerfectKid