ابني لا يحب الدرس

مشاركاتكم/ القسم التربوي

PerfectKid
"ابني في الرّوضة الثّالثة، أعاني معه كثيرًا عند تدريسه بسبب عدم تركيزه وشروده عن الكلمات."
"ابنتي تبلغ من العمر سبع سنوات ونصف، وهي ذكيّة؛ ولكنّها تملّ بسرعة وتعذّبني كثيرًا كلّما كان لديها درس."

تُجيب عن السؤال:
زينة سلمان ناصر
مدربة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي



هذه عيّنة من الشّكاوى التي يردّدها الأهل عند مساعدة أطفالهم في أداء واجباتهم المدرسيّة. في هذه المقالة سنتعرّف إلى الأسباب التي تدفع الأطفال إلى إهمال الواجبات المدرسيّة، والخطوات التي يمكن اتّباعها لمساعدة الأهل في تشجيع أولادهم على المذاكرة.
بدايةً، لا بدّ من السّؤال: هل يجب تعليم الطّفل في مرحلة الرّوضات على تركيب الجمل عبر حجزه أمام طاولة الدّرس، وإعطائه الفروض، أم أنّ ذلك يُعدّ تجاهلًا لحاجاته في هذا السّنّ؟! في الواقع إنّ طفل الخمس سنوات يتعلّم بشكلٍ أساس من خلال اللّعب، وإنّ جهل طبيعة هذه المرحلة العمريّة من شأنه أن يجعل الطّفل غير محبٍّ للعلم والتّعلّم. لذلك لا بدّ من اعتماد وسائل تعليميّة أخرى؛ كالرّسم والموسيقى والرّياضة والتّمثيل واللّعب. قد تعجز مدارسنا عن تأمين هذه التّجربة التّعليميّة؛ ولكن بالحدّ الأدنى علينا كأهل عمومًا، وكأمهات خصوصًا، أن لا نلعب دور الضّابط ونتذكّر أنّ البيت هو مكان الرّاحة، والأم هي الحضن الدافىء الذي نلجأ إليه لنستمدّ القوّة. قد يبدو هذا الكلام مقبولًا؛ ولكن قد يقول أحدهم: هذا صحيح؛ ولكن ماذا نفعل بالواجبات المدرسيّة؟ لا بدّ من إنجازها سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا! الجواب بسيط، وهو أنّه إذا لم نستطع أن نغيّر أساليب التّعليم في المدرسة، فلندرِّس نحن أولادنا في المنزل بطرقٍ غير تقليديّة تحاكي حاجاتهم وطبيعتهم.
تقول تانيث كاري، وهي كاتبة وأم لطفلين، في مقالٍ اسمُه:
‏Child Not Doing Homework? Read This Before You Try Anything Else”
"الطفل لا يقوم بواجبه؟ أقرأ هذا قبل أن تجرّب أيّ شيء آخر."
لنَتخيّل أنّنا سنقابل أطفالنا بعد عشرين سنة من الآن، ونسألهم أن يصفوا طفولتهم. كيف سيصفونها؟ هل سيتذكّرون اللّعب والمرح والشّعور بالسّعادة، أم أنّ طفولتهم هي عبارة عن سباق من نشاط إلى آخر، ومن واجبٍ دراسيٍّ إلى آخر؟
يجب علينا أن نتأكّد أنّ الخيارات التي نأخذها في حياة أطفالنا اليوم تنسجم مع ما نطمح أن يحقّقوه في الغد. من المستبعد أن يبدع الإنسان بشكل عام، والطّفل بشكل خاصّ، عندما يكون في بيئة ضاغطة؛ بل إن العكس هو الصّحيح، ولنا في التّجربة الفنلنديّة خير مثال، حيث يصنّف نظام التعليم الفنلندي على أنّه الأفضل عالميًّا، ويعود ذلك إلى أسباب عديدة، منها: التّركيز على العمق في المضمون المدروس بدلًا من زيادة المضمون وتدريسه بشكل سطحيّ، وتوفير أنشطة ترفيهيّة في السّنوات السّبع الأولى من حياتهم، بحيث يكتشف الأطفال، أنفسهم، الأمور من حولهم، ويستمتعون بطفولتهم إلى أقصى حدّ. إذاً، نستفيد من الكلام الذي ذُكر أنّ طبيعة الأطفال تميل إلى اللّعب واللّهو، وأنّ إجبارهم على القيام بواجباتهم المدرسيّة تجعلهم غير راغبين بأداء هذا الواجب. كذلك هناك أسباب أخرى تجعل الأطفال يتقاعسون عن هذا الواجب، وهي كالتالي:
* التمرّد: قد يتعرّض الطّفل لضغوطات شديدة من أهله لإنجاز فروضه، من قبيل الأوامر والإكثار من الجدال، مما يدفع بالطّفل إلى تأجيل وظائفه، أو عدم الالتزام بها، كنوعٍ من ردّة الفعل، ويؤدّي ذلك إلى تشنّج العلاقة فيما بينهم، وخلق بيئة متوتّرة.
* كره المادّة أو المعلّمة: قد يؤجّل الطّفل واجباته الدّراسيّة، أو يقول إنّها مملّة، لأنّه لا يحبّها أو غير بارع فيها، أو لا يحبّ المعلّمة. قد يتعامل بعض المدرِّسين بنوعٍ من القسوة مع الطلاّب، ممّا يجعلهم يكرهون المادّة وكلّ ما يتعلّق بها.
* عدم التّنظيم: إنّ عدم توفّر جميع المتطلّبات التي يحتاجها الطّفل للقيام بواجباته، تجعله يتأخّر في إنجازها. دائمًا ما نسمع من أطفالنا أنّهم نسوا الكتاب أو المفكّرة في المدرسة، أو أنّ أحد الأصدقاء استعارها منه ولم يردّها إليه، والحقيقة أنّ ذلك نوعٌ من الإهمال الّذي يجب أن نُدرِّب أطفالنا على التخلّص منه.

أمّا أطر الحلّ فهي كالتّالي:
* فتح حوار مع الطّفل لمعرفة السّبب الذي يجعله يمتنع أو يؤجّل أداء واجباته المدرسية. إنّ مناقشة الأسباب، واقتراح الحلول بأسلوب عقلاني، مع تفهّم وجهة نظر الطّفل، والتحنّن عليه، أمورٌ تشجّعه على أداء هذه الواجبات، وتعلِّمه أنّ لكلّ مشكلة حلًّا، كما وتؤكّد للطفل أنّ أهله أكثر النّاس حبًّا له ومعرفةً به وقدرةً على مساعدته.
* مدح الأهل للطّفل والثّناء عليه عند تأديته لأي سلوك حسنٍ مَهْما كان قليلًا، لأنّ ذلك يدفعه إلى بذل المزيد من الجهد لإرضائهم. لا بأس من مكافأة الطّفل ماديًّا في بعض الأحيان.
* تثبيت موعد للمذاكرة بحيث تتفقين مع طفلك على وقت يختاره بنفسه لأداء الواجبات المدرسيّة، ويكون هذا الوقت إما بعد تناول الغذاء مباشرةً، أو بعد تناولِ الطّعام والاستراحة (ممكن ان يرتاح لمدة ٤٠ دقيقة) ومن ثمّ يدرس. لا تغضبي إذا اختار ابنك اللّعب، ومن ثم الدّرس؛ فهو بحاجةٍ إلى تنفيس طاقاته بعد قضاء ساعات في المدرسة، المهم عندك أن يلتزم طفلك بالخيار الّذي يتّخذه.
* اختاري مكانًا مخصّصًا للدّرس تكون إضاءته مناسبة، ويحتوي على جميع الأدوات التي يحتاجها، بحيث إنه لا يتحجج أنه يريد الذّهاب لإحضار القلم أو المبراة أو غيرها، ويضيع الوقت المخصّص للمذاكرة. كذلك تأكدي من إبعاد أيّ نوع من المشتّتات؛ كالتّلفاز والهاتف الخليوي وغيرها.
* لا تجعلي حبّك لطفلك مشروطًا بتأديته للواجب الدّراسي. اجعليه دائمًا يستشعر حبّك له، وأخبريه عن الصّعوبات التي واجهتك في المدرسة، وكيف تغلّبت عليها لتكوني قدوةً له . علّميه قيمة العلم ودوره في بناء الانسان، وحدّثيه عن قيمة المدرسة في إيصال جزء من هذه العلوم. كذلك وضّحي له أهمّية الفروض في ترسيخ المعلومات وتطوير مهاراته.
* اكتشفي الطّريقة المناسبة التي يتعلّم بها طفلك، أو النّمط التّعليمي الخاصّ به، لأنّ ذلك يسرّع من عمليّة التّعليم ويجعله أكثر فاعليّة (سمعي، بصري، حركي).
* التّواصل مع القيّمين في المدرسة، والتأكد من وجود علاقة سليمة تربط طفلهم بالمعلّمة، أو الأطفال الآخرين، وذلك للتّأكد من استقراره النّفسي، لأنّ وجود خلل في هذه الرابطة تؤثّر على سعادته في المدرسة والمنزل.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

PerfectKid