تعنيف الأطفال

مشاركاتكم/ القسم التربوي

انا ام لصبي عمره 5سنين وابني روضة تالتة وانا مستواي العلمي ضعيف وعم ربيه متل ما تربيت. وانا كتير بعصب عليه وبتعامل معه باسلوب الضرب. ابني صاير عصبي مش طايقني. وصاير ما بيمشي إلا بالضرب وبالعييط. واستيعابه صاير عم بقل وثقته بنفسه عم تقل وشخصيته ضعيفة. وكمان بيعجق كتير بقلو ضب ما بيضب شي بالمرة الا بالتهديد وبالعد ل3 بكون عم يغزل غزل. هيدا شي صاير عم يعمل توتر كبير بالبيت وعم يعمل توتر بيني وبين زوجي لان منضل نتخانق. وكمان في حواجز بيني وبين ابني شو الحل؟؟

تُجيب عن السؤال:
زينة سلمان ناصر
مدربة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي


أختي الكريمة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أولاً أشكرك على ثقتك بنا وأسأل الله تعالى أن يوفّقنا لمعالجة هذه القضية وتقديم حلول نافعة لكم ولأسرتكم الكريمة.
اسمحي لي أن أكسر الحواجز التي بيننا وأتكلم معك كما أتكلم مع أختي، عندما قرأت النص الذي كتبته رغبت من كل قلبي أن أقدّم المساعدة واستشعرت أن روح الإسلام لا تتحقّق في أنفسنا إلا عندما يكون المؤمنون في عون بعضهم بعضًا.
لا شك أن المعاملة السيئة التي تربّيتِ عليها تركت أثرًا بالغًا في نفسك وجروحًا نفسية لم تشفَ، والدليل أنك بعد كل هذه السنوات تستخدمين نفس الأسلوب مع طفلك. يهمّني بالدرجة الأولى أن نتعاون سويًا من أجل مساعدتك على التغلّب على تأثير الظروف الصعبة التي تربيتِ عليها، وكوني على ثقة أن صلاح الأسرة هي من صلاحك، وأنك عمود هذا البيت المبارك، فإذا استقمتِ استقام وإذا انهرتِ انهار.
إن السبيل نحو الإصلاح يكمن في خمس خطوات أساسية
1. مصالحة النفس
يجب أن تتعاملي مع نفسك تعامل المشفق الرحيم الذي يرجو لها كل الخير ويسعى الى معرفتها وتطويرها. لقد لاحظت أننا في مجتمعنا لا نعطي أولوية لمعرفة النفس فينمو الأفراد وهم في غربة عن أنفسهم، لا يعلمون ماذا تحبّ؟ ماذا تكره؟ ماذا تطيق وما لا تطيق؟ ما هو الحدّ الذي يجعلها تخرج عن المنطق أو العقل؟ ما هي الأعمال التي تشعرها بالسعادة؟ كيف تطمئن؟ ماذا يقلقها وماذا يغضبها؟ إن نفس الانسان هي رفيقته في الدنيا والآخرة وعليه أن يحسن صحبتها. من المفيد كخطوة أولى أن تختلي بنفسك وتتعرفي عليها وتلاحظي مسار حياتك. راقبي نفسك ولاحظي العلاقة بين الأسباب والنتائج، وكيف تعاملت معها، وكيف أثّرت فيكِ؟ أيضًا اسألي نفسك ما الذي يدفعك إلى الغضب وما هي المسببات التي تجعل غضبك يتفاقم؟ هل حاولتِ أن تستخدمي أساليب أخرى عندما تشعرين بالغضب؟ ما الذي يسعدك؟ عندما تقومين بعمل يشعرك بالسعادة هل تلاحظين أنك صرتِ أكثر صبرًا؟ لا بدّ إذًا أن أكوّن صورة كاملة عن نفسي وأعرف لماذا وكيف تتفاعل مع الأشياء، وإذا ما فهمنا أنفسنا وأدركنا الأسباب التي تدفعها إلى هذا التصرّف أو ذاك نكون قد قطعنا نصف الطريق في حلّ معضلتنا.
2. تقوية الإيمان
في الحقيقة ليس هناك من دواء نافع لكل مشاكلنا النفسية أكثر من أن نشعر أننا بعين الله وحفظه. إن رحمة الله لا حدّ لها، وهي تشمل حتى الكافر فكيف بنا ونحن نستغيث به ونعلم أن لا ملجأ لنا إلا إياه. لا أعلم الظروف التي مرّت بها والدتك ودفعتها إلى هذا النوع من التصرّف ولكن أعلم جيدًا أن هناك أمًّا أعظمَ وأجلَّ وأحنَّ وأرحمَ من أمهات الأرض جميعًا وهي أمّنا فاطمة سلام الله عليها. والأم تعرف أبناءها فردًا فردا. أنصحك أن تتوسّلي بالسيدة فاطمة عليها السلام وتطلبي منها العون والدعاء، اشكي لها أحوالك واطلبي منها مساعدتك للتخلّص من محنتك. كذلك اقرئي القرآن بنيّة الهداية، فإن الله جعله شفاء لما في الصدور. لقد لاحظت أن الكثير من المشاكل التي تحدث معي تحصل عندما أشعر أنني بعيدة عن الله أو ربما لم اقرأ القرآن ليومين متتالين، لأنّ الله جعل هذا الكتاب المقدّس صلة وصل بيننا وبينه وعندما نبتعد عن قراءته نصبح أكثر عرضة للغضب والحزن والهمّ، والعكس صحيح تمامًا.
3. ملاحظة النعم
صحيح أن الله ابتلاكِ بابتلاءات صعبة ولكنّه أيضًا أعطاكِ نعمًا أعظمَ وأجلّ. الحمد لله الذي أنعم علينا وعليك بنعمة العقل والفطرة والأمان والصحة والنظر والحركة والشمّ والكلام وغيرها. بينما نحن نتكلّم الآن هناك العديد من الأمهات التي تنام بجانب ولدها في المستشفى، وتدعو الله أن يشفيه ويعافيه فيما نحن بحمد الله في مأمن من ذلك. تخيّلي كم كانت حياتك ستكون أصعب مثلًا لو أن الله لم يرزقكِ بذرية؟ فعلًا ستكون مؤلمة. لا بأس أن نتذكّر جوع أطفال اليمن وآلام أهل غزة من جور الأعداء. إن التفكير بابتلاءات الآخرين يخفّف عنا ويدعونا الى نعمة الشكر.
4. تقوية الثقة بالنفس
لا تقارني نفسك بالآخرين كثيرًا، ولا تستغرقي في التفكير بنقاط الضعف، بل اعملي على تقويتها قدر المستطاع. تأكدي أنّ كلًّا منا لديه عقدة نقص معينة أو ظروف صعبة مرّ بها، ولكنّ كيفية التعامل معها هي التي تحدد تأثيرها علينا. اهتمي بنفسك وخصصي وقتًا للرياضة، مثل رياضة المشي، فهي تساعد على تنشيط الدورة الدموية وبالتالي تحسّن بإذن الله حالتك النفسية ومزاجك. حاولي الابتعاد عن الوجبات السريعة والسكريات والأطعمة التي تحتوي على الألوان الصناعية، لأنها تسبّب شعورًا بالتكاسل والخمول. كذلك حاولي أن تحيطي نفسك بأشخاص إيجابيين وابتعدي قدر المستطاع عن الأشخاص السلبيين الذين يقضون وقتهم بالانتقاد والتذمّر.
5. تغيير السلوك
بعد المصالحة مع النفس وملاحظة النعم وتغذية البعد المعنوي إلى جانب تقوية الثقة بالنفس، يأتي الآن دور عنصر مهم وأساسي، وهو تغيير السلوك من سلبي إلى إيجابي. المشكلة الأساس التي علينا معالجتها هي الغضب لما له من تأثير سيّء على صلاح الإنسان واستقرار الأسرة. هذه بعض الاقتراحات لعلاج هذه المشكلة:
- تغيير الوضعية: ورد في الروايات المباركة أنّ الشّخص إذا تملّكه الغضب وكان جالسًا فعليه أن يقوم، وإذا كان قائمًا عليه أن يجلس، أو يُعرضَ بوجهه عن مواجهة الحدث، أو يستلقي على الأرض، أو إذا أمكنه أن يبتعد عن محل الحادثة، أو يُشغل نفسه بأمر آخر. وهذا يعني أنك إذا كنت تدرّسين ابنك وحصل سوء تفاهم بينكما ورأيت أنه سيؤدي إلى الشجار، فعليك أن تقومي من مكانك ولا توجّهي له كلامًا إضافيًّا وتُشغلي نفسك بشيء آخر حتى يهدأ قلبُك، ثم تعودين إليه وتحاولي أن تحلّي الموضوع بحكمة وصبر.
- تذكر الهدف الأسمى من جهة، والعواقب الوخيمة للغضب من جهة أخرى: إن الغضب يجرّ إلى النزاع وسوء التعامل يدفع إلى المزيد من الأفعال السيئة، لذلك لا بدّ من وضع حدٍّ لهذا الموضوع. ونحمد الله أن أولادك لا يزالون صغارًا مما يعني أن فرصة الإصلاح أكبر، فكلما كبر الإنسان أصبح إصلاحه أصعب. كوّني صورة جميلة في قلبك عن المستقبل الذي تريدينه لعائلتك، بدءًا من صورتكم ربما مجتمعين وأنتم مسرورون في المنتزه أو صورة ولدك وهو يتخرّج أو أي شيء آخر تحبّينه، وكلما شعرت بالرغبة في الصراخ أو الضرب تذكّري أنك تقضين على هذا الحلم الجميل! كذلك لا بدّ من أخذ الحيطة والحذر من العاقبة الوخيمة للعنف الأسري لأنه يؤدي إلى العقوق كما قد يدفع هؤلاء الأطفال إلى اللجوء إلى المخدّرات والكحول في فترة مراهقتهم لمعالجة مشاكلهم وسدّ النقص الذي يشعرون به. للأسف أصبحت هذه المشاكل منتشرة جدًا في مجتمعنا والوقوع فيها سهل. لذا علينا جميعًا أن نكون حذرين جدًا في التربية.
- الوضوء وذكر الله: كلما شعرتِ بالغضب توضئي وردّدي ذكر "أعوذ بالله من الشَّيطان الرجيم" و"لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم" حتى يهدأ قلبك. جرّبي أن تطبقي التالي لأسبوع واحد ولاحظي التحسّن الذي ستشعرين به بإذن الله، فقد ورد في القرآن الكريم ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾.
- عدم اليأس وتكرار المحاولة حتى تصلي إلى الهدف المنشود: إن التخلّص من الغضب ليس بالأمر السهل ولكنه ليس صعبًا على من يمتلك إرادة التغيير، ويعلم أن الله معه ويسدّده لخير الأعمال. لا تفقدي الأمل إذا ما شعرتِ بعدم النجاح، بل أعيدي المحاولة مرةً تلو الأخرى، وتذكّري أن الأمل وقود الحياة، وقد ورد عن رسول الله (ص) "الأمل رحمة لأمتي، ولولا الأمل ما أرضعت أمّ ولدها، ولا غرس غارس شجرًا".
وهذه بعض النصائح العملية لمساعدتك على التعامل مع طفلك:
* عدم التوجه إليه بأي كلام سلبي وعدم اعتماد الصراخ أو الضرب بتاتًا. عدما تشعرين أنك غير قادرة على التحكم بمشاعرك غادري الغرفة فورًا .
* تصالحي مع ابنك واعترفي له بأنك قد أخطأتِ بحقه وأنك تريدين أن تصححي العلاقة بينكما. تستطيعين أن تقولي له "أنا أعرف أنني آذيتك بطريقة معاملتي، أنا أحبك كثيرًا؛ أكثر بكثيرٍ مما تتصوّر، أنا أريد أن نبدأ سويًا أنا وأنت حياة جديدة: أنا أحترمك وأنت تحترمني، لا يجب على أيٍّ منا أن يجرح الآخر بكلامه أو تصرّفه، أنا أحبك من قبل أن تولد وقد حملتك في بطني ورعيتك في صغرك ولا أحب أحدًا في كل هذه الدنيا أكثر منك ومن أخيك."
* قدّمي لابنك توجيهات في كيفية التعامل مع الغضب كأن يعدّ الى العشرة حتى يهدأ، وأن يذهب إلى غرفته ويقوم بنشاط يستخدم فيه يديه كطريقة لتنفيس غضبه كرمي الكرة أو اللكم.
* خصصي وقتًا لكما واجعليه يختار نشاطًا يحبه لتقوما به سويًا، استفيدي من هذه الفرصة لتشعريه بقيمته وأهميته، عبّري عن حبّك له، أثني دائمًا على كلّ عمل حسن يقوم به أو أيّ تطوّر في السلوك أو التعبير عن مشاعره. يمكنك أن تقولي له "أنا فخورة جدًا بك لأنك بذلت جهدًا في الدرس أو في ترتيب غرفتك"، "كم تجعلني سعيدة عندما تحدّثني عن نهارك وما قمت به". أثني على الفعل الذي يقوم به حتى يفهم ما الذي أسعدك ويقوم به مجددًا. على سبيل المثال إذا قام باللعب مع أخيه الأصغر لا تقولي له كم أنت رائع فحسب، بل قولي له كم أنت رائع، أشكرك لأنك تساعدني في الاهتمام بأخيك".
* تواصلي مع معلمته في المدرسة واطلبي منها أن تختاره للقيام ببعض المهمات والثناء عليه أمام زملائه عند إنجازها كوسيلة لتقويه ثقته بنفسه.
* حمّلي طفلك بعض المسؤوليات التي يقدر عليها كأن يضع الصحون على الطاولة أو يساعدك في تحضير الحلويات أو يستخدم المكنسة الكهربائية لتنظيف السجادة. أشعري طفلك أن وجوده أساسيّ ومفيد وأنه يريحك من بعض الأعمال.
* خصصي وقتًا للنزهة كذهابكم جميعًا إلى الحديقة أو البحر واجعلي هذا النشاط جزءًا من حياة أسرتك الصغيرة بجميع أفرادها (مرة في الأسبوع على الأقل) فذلك يوطّد العلاقة بينكم.
* ألحقي طفلك بنادٍ رياضي أو بالكشاف أو بأيّ مؤسسة تعمل على تنمية مهاراته. اسأليه عن الرياضة التي يحبها واختاري النشاط تبعًا لما يحبّ، فالهدف هو اكتشاف موهبته والعمل على تطويرها. إن هذه الخطوة في غاية الأهمية لأنها من جهة تنفّس طاقته وتوجهها ومن جهة أخرى تزيد من ثقته بنفسه.
ثبّتك الله على الصواب ووفقك الله لكلّ خير

التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

PerfectKid