التربية ضمان المستقبل

الرئيسية/ مفاتيح النجاح

الامام السيد علي الخامنئي
تعتبر مسألة تربية الناشئين واليافعين والأطفال أخلاقياً مسألة ذات أهمية لجميع الدول والمجتمعات، وتتضاعف هذه الأهمية عندنا؛ لأنّ المجتمع الإسلامي ـ أي المجتمع الذي يُراد بناؤه طبقاً للأفكار والأحكام الإسلامية ـ يتطلب كفاحا أسمى وأشق من الكفاح الاعتيادي لسائر المجتمعات، فجميع المجتمعات تخوض كفاحاً، ولا يمكن تحقق الصلاح في المجتمع دونما كفاح، والكفاح يعني السعي والمجاهدة ضد القوى المعارضة.
وعلى سبيل المثال المجتمعات غير الإسلامية لا تجد مشكلة في اختلاط الجنسين لتعالجها، فإنها مسألة طبيعية لهم ولا تنافي أهدافهم؛ مع أنها تنافي أهدافنا، ولهذا نحن نخوض كفاحاً أشق. وكذا تعاطي الشباب للخمور ـ وإن كانوا لا يجيزون للأطفال تعاطي الخمور ـ لا يمثل عندهم منكراً مع انه حرام عندنا ويجب محاربته. فعلى جميع الشرائح وبالخصوص الشباب الكفاح؛ ليعيش المجتمع حياة طيبة ويسلك طريق الصلاح.
الكفاح الواعي:
وهناك عامل آخر يجعل كفاحنا أكثر صعوبة وهو وجود أياد ـ إضافة إلى عوامل الفساد والشر الموجودة في كل مجتمع بشكل قهري ـ تعد البرامج لترويج الشر والفساد في أوساط الشباب والناشئين بمجتمعنا، وهذا أمر واضح ومسلّم.
لهذا يجب أن يكون كفاحنا أكثر وعياً؛ولا أمل إلا في التربية!
هذا العمل بحاجة إلى مهارة ومتابعة وعلم، وحذار أن يتصدى لهذه الأمور أناس جهلة غليظو الطباع متعصبون معقدون غير مطلعين على أصول التربية؛ لأنّ هذا علم ظريف ومهم وأسمى من عمل المعلم، فليكن المتصدّون لهذا العمل أهلاً له، ولتكن أساليبهم علمية.
بناة المستقبل:
للتبليغ اليوم أساليب خاصة، فحذار من حصر مسألة التربية في الأمر بالمعروف، نعم يجب علينا الأمر بالمعروف، فالأمر بالمعروف لا يتم بالرجاء، بل بإيجاد حركة داخل المجتمع تأمر الناس بالمعروف، ويجب تكرار الأمر، نعم لو أمرتم بشيء وتابعتموه، حينها لا يعتبر ذلك أمراً باللسان، بل يكون تكليفاً آخراً، فلو كرر خمسة أو عشرة أشخاص تلك الكلمة الواحدة، فسيظهر أثرها، دون إلحاق الأذى أو تضييق الخناق على الآخرين؛ لأن الأمر بالمعروف عندها يفقد أثره المرجو، ولا ينحصر الواجب في الأمر بالمعروف فاحذروا من حصر التربية في الأمر بالمعروف. إن التربية أمر مستمر وظريف ودقيق. والقصد من هذا الكلام هو مراعاة الدقة التامة في الأساليب وفي انتخاب الأفراد؛ ليمكنكم القيام بهذا العمل العظيم وحمل هذا الثقل؛ وحينها تضمنون المستقبل.

السيد علي الخامنئي
من كلمة له في ذكرى انبثاق مؤسسة الشؤون التربوية في 27 رمضان 1415 هـ بحضور المسؤولين عن الحقل التربوي "بتصرف"

التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

الامام السيد علي الخامنئي