حول التدريس الخصوصي: نصائح للأهل والمعلمين

البوصلة/ إرشادات تعليمية

سارة فرحات - اختصاصية في الإرشاد المدرسي
أصبح التعليم الخصوصي واقعًا عامًا لا يختص بفئة معينة من الناس كما كان سابقًا، بل فرض نفسه على الأغلب، تاركًا لمن يغوص فيه حق التأييد أو عدمه. ففي مجتمع كان الأهل فيه يشكون من غلاء الأقساط، وغلاء الكتب، وغلاء الزي المدرسي، وغلاء القرطاسية، إلخ... بات الأهل أنفسهم يضعون التعليم الخصوصي أولوية لا غنًى عنها مهما ارتفعت تكلفته. لماذا يا ترى؟ أهي المدارس التي تقسو على طلابها؟ أم هي المناهج التي تتطلب جهدًا لا يستطيع التلميذ وحده الإتيان به؟ أم أن التلامذة في عصر التكنولوجيا قلّت قدرتهم على التركيز، وباتوا مشغولين بما هو "أهم" من كتبهم ودراستهم؟ أم أن الأهل انغمسوا في دوامة العمل وطلب الرزق في مجتمع البطالة والفقر، فلم يعودوا قادرين على متابعة دراسة أطفالهم؟ أم أنهم يفضلون الراحة ويلقون مسؤولية دراسة أبنائهم على شخص آخر؟
تعددت الأسباب، والنتيجة واحدة: معلم أو معلمة خصوصية، يستدعيها الأهل لـ"إنقاذهم" من دوامة "الرسوب" أو "الفشل"، أو يستعينون بها لجعل طفلهم "أشطر".
كيف يمكننا إنجاح هذه التجربة؟ وما هي الخطوات الواجب اتخاذها من قبل الأهل والأساتذة للوصول إلى أفضل النتائج، هذا ما سنستعرضه فيما يلي:
أقول للأهل الأعزاء: إن المعلم الخصوصي ليس طبيبًا نفسيًا أو جسديًا ليعلم "لماذا طفلك لا يركز" أو "لا يستوعب". تكمن إيجابية المعلم الخصوصي بأنه يعطي اهتمامه وتركيزه وجهده لطفل واحد بدل أن يعطيه لصف بأكمله، وقد يكون هذا ما يحتاجه طفلكم، ولكن عليكم بالصبر. المعلم لم يأت كمعجزة لحل سنوات من التراجع المدرسي بأسبوع واحد، أو شهر واحد، أو سنة واحدة. الأمر يحتاج إلى صبر منكم، من المعلم، ومن طفلكم أيضًا. وتذكروا دائمًا بأن المعلم لا يمكنه مهما حاول أن يحل مكانكم. أنتم كأهل دوركم في تحفيز وتربية ومتابعة طفلكم يجب أن يستمر حتى لو اخترتم الاستعانة بمعلم خصوصي.
أما للمعلم العزيز فأقول: كن ثابتًا في أوقاتك وقوانينك؛ حاول أن تدمج بين اللطف والحزم في آن معًا. قبل أن تبدأ بالتدريس عليك بمناقشة كافة تفاصيل العمل مع الأهل، فأنت بذلك تضمن الصدق والاستمرارية، وتمنع أي التباسات قادمة. احرص على أن يفهم الأهل بأنك هنا لمحاولة التغيير والمساعدة، وبأن النجاح والتفوق ليسا بشيء يحدث بين لحظة وأخرى. ابق على تواصل مع الأهل أثناء التدريس. احرص على أن يكونوا محيطين بكل ما يجري. عند التحدث معهم، حاول بأن تؤكد إيجابيات الطفل وترفقها لاحقًا بالتحديات في سلوكه أو أدائه، مرفقًا أي تحد باقتراح حل أو طريقة للتغيير.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

سارة فرحات - اختصاصية في الإرشاد المدرسي