تجهيز المناعة (1)

البوصلة/ إرشادات صحية

مريم علامة - اختصاصية في التغذية
كيف يمكنك تقوية آلية الدفاع الطبيعية في جسمك (المناعة) للتغلب على الأمراض؟
كل من اطلع على علم الجسد وكيفية عمل أعضائه وأجهزته يدرك عظمة مبدعه ودقة صنع خالقه. إن ربنا المتعال جعل في أجسامنا أجهزة مختلفة، ومن هذه الأجهزة الجهاز المناعي الذي له دور محوري في الحفاظ على الصحة، حيث يشكل خط الدفاع الأول عند حدوث أي طارئ مضر بالجسد.
في كلمات المعصومين (ع) نصائح ووصايا مهمة في مجال الوقاية من الأمراض وعلاجها، وتعليمات سهلة تساعد في الحفاظ على جهاز مناعي قوي.
يلاحظ المتأمل في هذه الروايات ما للـ"عروق" من دور في حدوث الأمراض وتحريكها، ويشرح الرائد في الطب الإسلامي، مؤلف كتاب دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، الشيخ عباس تبريزيان دور "العِرق"(1) وسهمه الكبير في مناعة البدن، حيث يقول: "فمن عظيم نعم الباري تعالى هو سكون العروق الذي يتبعه سير طبيعي للحياة وفعالية الأعضاء واستقرار النفس. وإنما يتخوّف من نعره ونفره واختلاجه والتوائه وضربه، والكل مما يعني شذوذه وهيجانه أو نقله مخبّيات المضار، وهو ما يؤدي إلى حدوث المرض واختلال الفعالية الحياتية، أو هو نفس المرض ونفس الاختلال".(2)
يروى عن النبي دعاؤه (ص): "اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى‏ الْعِرْقِ‏ السَّاكِنِ‏".(3) ويقول تبريزيان معقّبًا: "ولولا تضرّر الإنسان بحركة العرق وشذوذه لما كان هناك معنى لذكر السكون وطلبه".(4)
وهنا ينبغي الالتفات إلى أمرين أساسيين على طريق سلوك درب الحياة الصحية:
الأول: ترك وإزالة كل عنصر ضار وسلبي وعائق أمام الوصول للهدف ـ وهو هنا تقوية المناعة،
والثاني: الإقبال والأخذ بكل عنصر يعزّز ويساعد على الوصول إلى هذا الهدف.
وهكذا نجد أنّ أهل البيت (ع) في إرشاداتهم راعوا هذين الأمرين.

وللإنسان اليد في تحرك العروق أو تسكينها، فعن الإمام زين العابدين (ع): "مَا اخْتَلَجَ(5) عِرْقٌ وَلَا صُدِعَ مُؤْمِنٌ قَطُّ إِلَّا بِذَنْبِهِ‏".(6) ومع التأمل في هذا الحديث، نذكر هنا بعض الأمور التي ينبغي اجتنابها أو تناولها والعمل بها للحفاظ على مناعة قوية بحسب روايات المعصومين (ع):
1. عدم تناول الجرجير(7) ليلًا، فعن الإمام الصادق (ع) قال: "مَنْ أَكَلَ الْجِرْجِيرَ بِاللَّيْلِ ضَرَبَ‏ عَلَيْهِ‏ عِرْقُ‏ الْجُذَامِ‏ مِنْ أَنْفِه".(8)
2. عدم ترك العشاء، عن الصادق (ع) أنه قال: "لَا تَدَعِ الْعَشَاءَ وَلَوْ بِثَلَاثِ لُقَمٍ بِمِلْحٍ، وَمَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ لَيْلَةً مَاتَ‏ عِرْقٌ‏ فِي‏ جَسَدِهِ‏ لَا يَحْيَا أَبَدًا".(9) "المراد بموت العرق سقوطه عن الفاعلية"؛(10) وقال رسول الله (ص):‏ "مَنْ‏ تَرَكَ‏ الْعَشَاءَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَلَيْلَةَ الْأَحَدِ مُتَوَالِيَتَيْنِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا".(11)
3. عدم التخلل بعود الرمان والريحان والقصب، عن علي (ع):‏ "أَنَّ النَّبِيَّ (ص) نَهَى أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ وَأَنْ يُسْتَاكَ بِهِ، وَنَهَى أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحَرِّكُ‏ عِرْقَ‏ الْجُذَامِ‏"(12).(13)
4. عدم التداوي من الزكام، قال الصادق (ع): "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا يَتَدَاوَى مِنَ الزُّكَامِ وَيَقُولُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وبِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ، فَإِذَا أَصَابَهُ الزُّكَامُ‏ قَمَعَهُ‏".(14)
5. تناول تمر أو عسل بعد السمك، قال الصادق (ع): "مَنْ بَاتَ وَفِي جَوْفِهِ سَمَكٌ لَمْ يُتْبِعْهُ بِتَمَرَاتٍ أَوْ عَسَلٍ، لَمْ يَزَلْ عِرْقُ‏ الْفَالِجِ‏ يَضْرِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ".(15)
6. تناول السلق، عن الإمام الكاظم (ع)‏: "أَنَّ السِّلْقَ يَقْمَعُ‏ عِرْقَ‏ الْجُذَامِ‏، وَمَا دَخَلَ جَوْفَ الْمُبَرْسَمِ(16) مِثْلُ وَرَقِ السِّلْقِ".(17)
7. تناول اللفت، قال الصادق (ع): "مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَفِيهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ فَأَذِيبُوهُ بِالشَّلْجَمِ‏".(18) وفي حديث آخر: "مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَبِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ وَإِنَّ اللِّفْتَ وَهُوَ الشَّلْجَمُ يُذِيبُهُ، فَكُلُوهُ فِي زَمَانِهِ يَذْهَبْ‏ عَنْكُمْ‏ كُلُ‏ دَاءٍ"؛(19) "وقد يستفاد منه أن المعالجة بالشلغم معالجة عرقية".(20)
8. الإفطار على الماء الفاتر،(21) عن الصادق (ع) قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ )ص( إِذَا أَفْطَرَ بَدَأَ بِحَلْوَاءَ يُفْطِرُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسُكَّرَةٍ أَوْ تَمَرَاتٍ، فَإِذَا أَعْوَزَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَمَاءٍ فَاتِرٍ وَكَانَ يَقُولُ... يُسَكِّنُ الْعُرُوقَ‏ الْهَائِجَةَ".(22)
9. التعوّذ بالله، منها: "أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ‏ شَرِّ عِرْقٍ‏ نَعَّار"(23).(24)
10. تناول الزبيب، عن الإمام الصادق (ع): "مَنْ أَدْمَنَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ لَمْ‏ يَمْرَضْ‏ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ‏".(25)
11. اتباع العادات التي ذكرها أمير المؤمنين (ع): "مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ‏ عَلَى‏ النَّقَاءِ، وَأَجَادَ الطَّعَامَ تَمَضُّغًا، وَتَرَكَ الطَّعَامَ وَهُوَ يَشْتَهِيهِ، وَلَمْ يَحْبِسِ الْغَائِطَ إِذَا أَتَى، لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ".(26)
12. قص الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة، قال الإمام الصادق (ع):‏ "مَنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ وَقَلَّمَ مِنْ أَظْفَارِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ"، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ وَكُلِّ قُلَامَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَلَمْ‏ يَمْرَضْ‏ مَرَضًا يُصِيبُهُ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ".(27)
وفي حديث آخر ورد كيفية خاصة لذلك: "قَلِّمْ أَظْفَارَكَ وَخُذْ مِنْ شَارِبِكَ وَابْدَأْ بِخِنْصِرِكَ‏ مِنْ‏ يَدِكَ الْيُسْرَى وَاخْتِمْ بِخِنْصِرِكَ‏ مِنْ‏ يَدِكَ الْيُمْنَى وَقُلْ حِينَ تُرِيدُ قَلْمَهَا وَشَارِبِكَ "بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)"، فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قُلَامَةٍ وَجُزَازَةٍ عِتْقَ نَسَمَةٍ وَلَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَهُ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ".(28)
13. تناول حبة البركة، وعنه (ع):‏ "أَنَّ حَبَّةَ السَّوْدَاءِ مُبَارَكَةٌ تُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَ‏ مِنَ‏ الْبَدَنِ".(29)
14. تناول بقل البلد المسافر إليه وبصله، قال النبي (ص): "إِذَا دَخَلْتُمْ بَلَدًا فَكُلُوا مِنْ‏ بَقْلِهِ‏ وَبَصَلِهِ يَطْرُدْ عَنْكُمْ دَاءَه‏".(30)
15. قراءة سورة الصافات كل جمعة، عن الصادق (ع): "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّافَّاتِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، لَمْ يَزَلْ مَحْفُوظًا مِنْ‏ كُلِ‏ آفَةٍ، مَدْفُوعًا عَنْهُ كُلُّ بَلِيَّةٍ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا".(31)




1. "وهو شعيرات صغيرة كالعصب الدقيق الرقيق جدًّا وفي غاية ما يمكن تصوره من الصغر، ولذا حمله آدم في صلبه من جميع ذريته وتناقله أبناؤه من بعده، ويتواجد في مني الرجل وبويضة المرأة بل في جميع الجسد" [الشيخ عباس تبريزيان، دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 369].
(درس مختصر حول علم الوراثة في الإنسان على الرابط التالي: علم الوراثة)
2. الشيخ تبريزيان، دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 369.
3. المجازات النبوية، ص 88.
4. الشيخ تبريزيان، دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 385.
5. "والاختلاج هو التحرك والاضطراب وقيل هو مرض من الأمراض وحركة سريعة متواترة غير عادية تعرض بجزء من البدن كالجلد ونحوه" [دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 338
6. مستدرك الوسائل، ج2، ص 54.
7. "الجرجير وهو الرشاد" كما ورد في كتاب دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 387.
8. الكافي، ج6، ص 368.
9. مستدرك الوسائل، ج16، ص 266.
10. الشيخ تبريزيان، دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 397.
11. مكارم الأخلاق، ص 195.
12. مستدرك الوسائل، ج16، ص 319.
13. ملاحظة: قسم من "أعواد الأسنان أو النكاشة المتوفرة في الأسواق والمستوردة من الصين مصنوعة من خشب القصب".
14. الكافي، ج8، ص 382.
15. الكافي، ج6، ص 323.
16. الذي أصيب بالبِرسام: التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب.
17. الكافي، ج6، ص 369.
18. وسائل الشيعة، ج25، ص 207.
19. وسائل الشيعة، ج25، ص 208.
20. الشيخ تبريزيان، دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 392.
21. إلا الأشهر التي يُنهى عن شرب الماء على الريق.
22. الكافي، ج4، ص 153.
23. "النعر يمثّل: دخول شيء في العرق يؤدي إلى هيجانه واضطرابه" [دراسة في طب الرسول المصطفى (ص)، ج1، ص 384]
24. مستدرك الوسائل، ج2، ص 91.
25. وسائل الشيعة، ج24، ص 410.
26. مكارم الأخلاق، ص 146.
27. الكافي، ج3، ص 417.
28. مستدرك الوسائل، ج1، ص 415- 416.
29. الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (ع)، ص 346.
30. مستدرك الوسائل، ج16، ص 431.
31. وسائل الشيعة، ج7، ص 412.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

مريم علامة - اختصاصية في التغذية