كل ما تحتاج معرفته عن فيروس كورونا المستجدّ 2019

البوصلة/ إرشادات صحية

د.ندى بركة ـ طبيبة صحة مدرسية
مقدمة وتعريف
فيروسات كورونا فصيلة واسعة الانتشار معروفة بأنها تسبب أمراضًا تتراوح من نزلات البرد الشائعة إلى الاعتلالات الأشد وطأة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية ومتلازمة الالتهاب الرئوي (MERS) الحاد الوخيم (السارس). يتمثل فيروس كورونا الجديد في سلالة جديدة من هذه الفيروسات لم يكن البشر يصابون بها سابقا.
فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (السارس) قد انتقل من نوع من القطط إلى البشر في الصين عام 2002، فيما انتقل فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية من الإبل إلى البشر في المملكة العربية السعودية في عام 2012. وهناك العديد من سلالات فيروس كورونا الأخرى المعروفة التي تسري بين الحيوانات دون أن تنتقل العدوى منها إلى البشر حتى الآن.
العوارض
تتوقف الأعراض على نوع الفيروس وعلى الشخص المصاب، لكن أكثرها شيوعا: سيلان الأنف وألم الحنجرة والحمّى والسعال وضيق النَفَس وصعوبة التنفس. وفي الحالات الأشد وطأة: الالتهاب الرئوي والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة والفشل الكلوي وحتى الوفاة.
العدوى
فيروس كورونا المستجد (nCoV-2019) هو فيروس من فيروسات الجهاز التنفسي ينتقل أساسًا عن طريق القطيرات التي يفرزها شخص مصاب أثناء السعال أو العطس، أو عن طريق قطيرات اللعاب أو إفرازات الأنف.
يمكن أن ينتقل الفيروس من شخص إلى آخر بالاتصال عن قُرب مع الشخص المصاب عادةً، كما يحدث في سياق الأسرة أو العمل أو في مراكز الرعاية الصحية مثلا.
عندما يسعل أو يعطس الأشخاص المصابون بفيروس كورونا المستجد، يُنقل الفيروس في قطيرات يمكن أن تقطع مسافة معينة من ذلك الشخص لا تتجاوز المتر الواحد ولا يمكن أن تُنقل هذه القطيرات بالهواء لمسافة بعيدة بسبب ثقلها. لذا، حرصا على حماية نفسك من أي فيروس من فيروسات الجهاز التنفسي تجنّب المخالطة الوثيقة (مسافة أقل من متر) مع أي شخص مصاب بالحمى والسعال، ونظّف يديك بشكل متكرر باستخدام مطهّر كحولي لليدين أو أغسلهما بالماء والصابون.
تشير المعلومات الأولية إلى أنه يمكن لفيروس كورونا المستجد (nCoV-2019) أن يبقى حيًّا على الأسطح لبضع ساعات أو أكثر. ويمكن أن يتعرّض شيء ما للتلوّث بفيروس كورونا المستجد عن طريق شخص مصاب بالعدوى في حال سعاله أو عطسه أو ملامسته له. ويمكن الإصابة بفيروس كورونا المستجد نتيجة ملامسة هذه الأشياء الملوّثة بما فيها العملات المعدنية أو الأوراق النقدية أو حتى بطاقات الائتمان ثم لمس عينيك أو فمك أو أنفك. لكن إذا تمّ التقيّد بقواعد نظافة اليدين يصبح هذا الاحتمال ضعيفًا. إن تنظيف يديك بشكل متكرر باستخدام مطهّر كحولي لليدين أو غسلهما بالماء والصابون هي أفضل وسيلة لحماية نفسك من الفيروس.
يمكن أن يصاب الأشخاص من جميع الأعمار بفيروس كورونا المستجد 2019. ويبدو أن كبار السن والأشخاص المصابين بحالات مرضية سابقة الوجود (مثل الربو وداء السكري وأمراض القلب) هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض وخيم في حال العدوى بالفيروس. وتنصح منظمة الصحة العالمية الأشخاص من جميع الأعمار باتباع الخطوات اللازمة لحماية أنفسهم من الفيروس، مثل غسل اليدين جيدا والنظافة التنفسية الجيدة.
أفكار مغلوطة شائعة
لا توجد أي بينة على أن غسل الأنف بانتظام بمحلول ملحي يقي من العدوى بفيروس كورونا المستجد. ولكن توجد بيّنات محدودة على أن غسل الأنف بانتظام بمحلول ملحي يساعد في الشفاء من الزكام بسرعة أكبر. ومع ذلك، لم يثبت أن غسل الأنف بانتظام يقي من الأمراض التنفسية.
يعدّ الثوم طعامًا صحيًا، ويتميز باحتوائه على بعض الخصائص المضادة للميكروبات. ومع ذلك، لا توجد أي بينة تثبت أن تناول الثوم يقي من العدوى بفيروس كورونا المستجد.
في الوقت الحاضر، لا توجد أي بيّنة على أن الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط، قد تصاب بفيروس كورونا المستجد. ومع ذلك، من الجيد غسل اليدين بالماء والصابون بعد التعامل مع الحيوانات الأليفة. ويساعد ذلك على الوقاية من العديد من الجراثيم الشائعة، مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا التي تنتقل من الحيوانات الأليفة إلى البشر.
لا يجب استخدام المضادات الحيوية في الوقاية من أو علاج فيروس كورونا المستجد-2019، إذ إن المضادات الحيوية لا تقضي على الفيروسات بل تقضي على الجراثيم البكتيرية فقط. ومع ذلك، يعالج المصاب بالمضادات الحيوية إذا كان هناك عدوى جرثومية بكتيرية ومصاحبة.
العلاج
حتى تاريخه، لا يوجد أي دواء محدد موصى به للوقاية من فيروس كورونا المستجد-2019، كما انه لا يوجد علاج محدد للمرض الذي يسببه فيروس كورونا المستجد؛ أي لا يوجد دواء يقضي على الفيروس بحد ذاته كما هو الحال في فيروس الانفلونزا، غير أن العديد من أعراضه يمكن معالجتها، وبالتالي يعتمد العلاج على الحالة السريرية للمريض.
يحصل المصابون بالفيروس على الرعاية المناسبة لتخفيف الأعراض وعلاجها، كما يجب أن يحصل المصابون بمرض وخيم على الرعاية المُثلى. ولا تزال بعض العلاجات تخضع للاستقصاء، وسيجري اختبارها من خلال تجارب سريرية. وتتعاون منظمة الصحة العالمية مع مجموعة من الشركاء على تسريع وتيرة جهود البحث والتطوير.
الوقاية
فيما يلي التوصيات النموذجية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية للجمهور من أجل الحد من التعرّض لمجموعة من الأمراض التنفسية ونقلها، بما يشمل نظافة اليدين والنظافة التنفسية وممارسات الغذاء المأمونة:
1. نظف اليدين باستمرار بفركهما بمطهر كحولي أو غسلهما جيدا بالماء والصابون.
2. عند السعال والعطس، احرص على تغطية الفم والأنف بمرفقك المثني أو بمنديل ورقي، وتخلص من المنديل بعد ذلك فورًا واغسل يديك.
3. تجنب الاقتراب من الأشخاص المصابين بالحمى والسعال.
4. إذا كنت مصابا بالحمى والسعال وصعوبة التنفس السابقة، التمس العناية الطبية مبكرًا وأطلع مقدم الرعاية على أسفارك السابقة.
5. عندما تزور أسواق المنتجات الحية في مناطق تشهد حالات عدوى بفيروس كورونا المستجد، تجنب اللمس المباشر للحيوانات الحية والأسطح التي تلامس تلك الحيوانات.
6. تجنب تناول المنتجات الحيوانية النيئة أو غير المطهوة جيدا. وينبغي التعامل مع اللحوم النيئة أو الحليب الخام أو أعضاء الحيوانات بعناية تامة لتفادي انتقال الملوثات من الأطعمة غير المطهوة، وفقًا لممارسات السلامة الغذائية الجيدة.
7. لا حاجة إلى ارتداء قناع لمن هم بصحة جيدة. في حين أن استخدام الأقنعة يمكن أن يساعد على منع انتقال المرض من المرضى المصابين إلى الآخرين، لا ينصح حاليا باستخدام الأقنعة من قبل أفراد أصحاء من الجمهور للوقاية من العدوى بالكورونا.

التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

د.ندى بركة ـ طبيبة صحة مدرسية