فاكهة السعادة

البوصلة/ إرشادات صحية

مريم علامة - اختصاصية في التغذية
عن الإمام الصادق (ع): "لكل شيء ربيع..".(1)
والربيع هو تعبير عن الحياة. ففي الأطعمة أنواع تبثّ الحياة وتزكي الفؤاد وتُريح القلب وتجليه وفيها ما يقوّيه ويرقّه وينيره، كما أنّ لأخرى ما يقسّيه.
تُظهر روايات المعصومين (ع) اهتمامهم الكبير بهذا الأمر، حيث كان لبعض أصناف الفاكهة الحصة الأكبر لإحداث هذا المفعول. فنقرأ وصف الرسول الأكرم (ص) حول العنب كونه خير الفواكه(2)، كما يشير إلى أنّ "رَبِيعُ‏ أُمَّتِي‏ الْعِنَبُ وَالْبِطِّيخُ"(3). ففي العنب خصائص جمّة مفيدة تداولتها الأبحاث العلمية لكونه مصدرًا غنيًّا بمعادن وفيتامينات متنوعة تعمل بشكل فعّال في مراحل مختلفة من تطوّر العديد من الأمراض.(4) وبشكل عام "يمكن معرفة فائدة العنب من حبّ أمير المؤمنين (ع) له وأكله إياه وتقديمه للضيف على الرغم من شدة تقشفه، بل كان يأتدم به، فقد روى من رأى أمير المؤمنين يأكل الخبز بالعنب".(5)
أما سيرة المعصومين (ع) فقد ركّزت على الحديث عن فوائد العنب المعنويّة؛ فعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: "شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْغَمَّ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَكْلِ‏ الْعِنَبِ‏".(6) وفي رواية أخرى أنّ الله عز وجل أوحى إلى النبي نوح (ع) عندما جزع جزعًا شديدًا واغتمّ "أَنْ كُلِ الْعِنَبَ الْأَسْوَدَ لِيَذْهَبَ‏ غَمُّكَ".(7) وأشارت بعض الدراسات العلميّة إلى هذا الأمر بذكر فوائد وآثار للعنب على الأعصاب. أما عن كيفية تناوله فيقول الرسول (ص): "كُلُوا الْعِنَبَ‏ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ".(8)
للأسف، إنّ الكثيرين قد اعتادوا على تناول مهدءات عصبية عند مواجهة الضغوط والإصابة بحالات الهم والغم الشديدة، في وقت تزخر فيه سنن النبي وآله (ع) بتقديم الحلول السليمة بدءًا من الأغذية إلى ما علا. فلو أشعنا هذه الثقافة البديلة لاستغنينا عن مضار وسلبيات كثير من الأدوية المروّج لها، ولاستطعنا أن نرسّخ في أولادنا قيمة الارتباط بالله واللجوء إلى تعاليمه والفرح بنعمه، {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}.(9)


1.‏الشيخ محمد الكليني، الكافي، ج2، ص 630.
2. عن النبي (ص) قَالَ: .. وَخَيْرُ فَاكِهَتِكُمُ‏ الْعِنَبُ‏. [الشيخ حسين النوري، مستدرك الوسائل، ج16، ص 393]
3. الشيخ حسين النوري، مستدرك الوسائل، ج16، ص 393.
4.https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4553113/
5. الشيخ عباس تبريزيان، إرشادات الرسول المصطفى (ص) في الصحة وطول العمر، ص 625- 626.
6. الشيخ محمد الكليني، الكافي، ج6، ص 351.
7. الشيخ محمد الكليني، الكافي، ج6، ص 350.
8. الشيخ حسين النوري، مستدرك الوسائل، ج16، ص 312.
9. سورة يونس، الآية 58.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

مريم علامة - اختصاصية في التغذية