اللّبان.. علكةٌ لا غنى عنها

البوصلة/ إرشادات صحية

مريم علامة - اختصاصية في التغذية
يفرح الآباء والأمّهات حين يرون حركات أبنائهم الملفتة، وخاصّة تلك التي تنمّ عن وعي وذكاء.. يدرك الكثير من الأهل المهتمّين، بعض العوامل المساعدة على تطوير وتنمية عقول أبنائهم؛ أمّا ما لا يتفطّن إليه بعضهم فهو أهمّيّة تناول أطعمة محدّدة لهذا الغرض في فترة الحمل، وذلك لما تخلّفه من آثار مهمّة على عقل الولد على المدى البعيد. فلكي لا تفوتكم فرصة تنشئة وتنمية أولادٍ فطنين، سريعي البديهة، عليكم بالّلبان.(1)
اللّبان هو صمغٌ يُستخرج من شجرة اللّبان أو الكُندر، وقد عُرف في بلادنا العربيّة باسم "لبان الذَّكَر"، بعد أن كان يُسمّى "لبان داكار" نسبةً إلى المنطقة التي اكتُشف فيها.
قَالَ النَّبِيُّ(ص):‏"أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْحَوَامِلَ‏ اللُّبَانَ‏ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي عَقْلِ الصَّبِيِّ."(2) وقَالَ(ص):‏"أَطْعِمُوا حَبَالاكُمُ اللُّبَانَ فَإِنَّ الصَّبِيَّ إِذَا غُذِّيَ‏ فِي‏ بَطْنِ‏ أُمِّهِ‏ بِاللُّبَانِ اشْتَدَّ قَلْبُهُ وَزِيدَ فِي عَقْلِهِ."(3) وعَنِ الرِّضَا(ع) قَالَ:"أَطْعِمُوا حَبَالاكُمْ ذَكَرَ اللُّبَانِ، فَإِنْ يَكُ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ خَرَجَ ذَكِيَّ الْقَلْبِ عَالِمًا شُجَاعًا، وَإِنْ تَكُ جَارِيَةٌ حَسُنَ‏ خَلْقُهَا وَخُلُقُهَا."(4)
وقد أظهرتِ الدّراسات أثرًا ملحوظًا للّبان في زيادة التفرّع في الخلايا العصبيّة في منطقة خاصّة من الدّماغ (hippocampus)، ممّا يؤدّي إلى تحسّن وتعزيز مستوى التعلّم والذّاكرة. كما بيّنت التّجارب أداءً أفضل في مجال التّعلّم والذّاكرة في نسل الأمهات اللواتي تناولنَ اللّبان أثناء الحمل.(5) قَالَ(ص):"عَلَيْكُمْ بِاللُّبَانِ فَإِنَّهَا.. وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَتُزَكِّي الذِّهْنَ وَتَجْلُو الْبَصَرَ وَتُذْهِبُ النِّسْيَانَ."(6)
ومن جهة أخرى، تعترض الأمّ في فترة الحمل مخاطر عدّة؛ كمشاكل في الأسنان وفي الجهاز الهضميّ وغيرها، ممّا يُحتّم عليها أخذ الحِيطة اللّازمة لتتّقيها. واللّبان يوفّر للأمّ قِسمًا من ذلك، إذ إنّ فوائده لا تقتصر على صحّة الجنين فحسب؛ بل عليها أيضًا.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع):‏"مَضْغُ‏ اللُّبَانِ‏ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَيَنْفِي الْبَلْغَمَ وَيَذْهَبُ بِرِيحِ الْفَمِ."(7) وقد أُجريت عدّة دراساتٍ حول أثر اللّبان (موادّ فيه) على صحّة الفم، وظهر وجود خصائص قويّة فيه مضادّة للجراثيم تجعله ذا إمكانيّة كبيرة ليكون غسولًا للفم ومضادًّا ومعالجًا لالتهاباته.(8) وكذلك تبيّن أنّه يساعد على المشاكل المتعلّقة بالمخاط (البلغم) والجهاز التّنفّسي، والمفاصل، والجهاز الهضميّ، والمناعة والعديد من الالتهابات الأخرى،(9) ممّا يجعله أحد أهمّ الأدوية الطّبيعيّة البديلة والمطهِّرة للجسم.
عَنِ الرِّضَا(ع) قَالَ:"اسْتَكْثِرُوا مِنَ اللُّبَانِ‏... فَإِنَّهُ يَنْزِفُ بَلْغَمَ الْمَعِدَةِ وَيُنَظِّفُهَا، وَيَشُدُّ الْعَقْلَ، وَيُمْرِئُ الطَّعَامَ."(10) وقَالَ(ع):"فِي الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَمَنْ لَعِقَ لَعْقَةَ عَسَلٍ عَلَى الرِّيقِ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ... وَيُصَفِّي الذِّهْنَ، وَيُجَوِّدُ الْحِفْظَ إِذَا كَانَ‏ مَعَ اللُّبَانِ الذَّكَرِ."(11) قَالَ النبيّ(ص):"عَلَيْكُمْ بِاللُّبَانِ فَإِنَّهَا تَمْسَحُ الْحَرَّ عَنِ الْقَلْبِ كَمَا يَمْسَحُ الْإِصْبَعُ الْعَرَقَ‏ عَنِ‏ الْجَبِينِ‏، وَتَشُدُّ الظَّهْرَ."(12)
وللمزيد، أشارككم إحدى التّجارب المُلفتة الّتي عاينتُها على امرأةٍ حامل كانت تشكو من الغثيان، وبمجرّد أن مضغت حبّة لبان زال شعورها ذاك. وعندما بحثت حول الأمر، وجدت أنّ من آثار اللّبان المحتملة التّخفيف من الغثيان، إذ يلعب دورًا هامًّا في تحسين مشاكل الجهاز الهضميّ.
للّبان استخدامات متفاوتة؛ كبخورٍ وكزيتٍ وكعلكةٍ تُمضغ. يقول الإمام الرِّضَا(ع):"اسْتَكْثِرُوا مِنَ اللُّبَانِ‏ وَاسْتَفُّوهُ‏ وَامْضَغُوهُ، وَأَحَبّ ذَلِكَ إِلَيَّ الْمَضْغُ."(13)
إنّ العلَكَ المنتشرة في الأسواق تحوي مضافات وموادّ حافظة ضارّة جدًّا على صحّة الإنسان (حتّى إنّها من العوامل المسبّبة للصّداع)(14)، وقد تمّ التّحذير من استهلاكها. إنّ آثارها تُعاكس تمامًا تلك الفوائد والخصائص الإيجابيّة للّبان. لذا يمكن اعتماد اللبان كبديل للعلك المنتشرة في الأسواق لجميع الفئات، صغارًا وكبارًا. يوصي المتخصّص في الطّب الإسلاميّ، الشّيخ عباس تبريزيان، بمضغ ثلاث حبّات لبانٍ يوميًّا، على ثلاث دفعات، كلّ مرة يُمضغ مدّةّ نصف ساعة.(15)
ينتشر اللّبان في دول شبه الجزيرة العربيّة وأثيوبيا وشمال الصّومال والسّودان والهند. وأكثر من اشتهر به هي سلطنة عمان لإنتاجها لأفضل أنواع اللّبان الذّكَر، وكذلك اليمن. كلّ بلد ينتج أنواعًا مختلفة من الشّجر التي تعكس نوعيّته وخصائصه، لذا نجد اللّبان أنواعًا وألوانًا. والّلبان العمانيّ الحوجري يعدّ من أجود أنواع اللّبان، وذلك بسبب نموّ أشجاره في المناطق الجبليّة المرتفعة.(16) كما يتميّز اللّبان الذّكر الجيّد بكونه ليّنًا وسهلًا للمضغ.
في لبنان، يتوفّر اللّبان في بعض محلّات العطارة والأعشاب، ويمكن التّوصية عليه عبر أفراد تؤمّنه من تلك البلدان، كما يمكن شراؤه عبر مواقع الإنترنت.
أشهرٌ معدودة من ساحة هذا العمر تمرّ وجنينك يُصنع داخلَك، وبيديك تُهيّئين له مدى سهولة أو وعورة خارطة طريقه، وقد تبيّن لنا مدى أهمّية اللّبان على الأم ووليدها خَلقًا وخُلُقًا، فبادري للاستفادة منه وتوفيره كأحد موادّ عدّة الحمل، واحمي أفراد عائلتك بتشجيعهم على اعتماده كعلكة بديلة طبيعيّة غنيّة بالفوائد.


.1. ضرب من العلك.
.2. مكارم الأخلاق، ص 194.
.3. الكافي، ج6، ص 23.
4. الكافي، ج6، ص 23.
.5. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3924999/
.6. مستدرك الوسائل، ج16، ص 374.
.7. بحار الأنوار، ج63، ص 443.
.8. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/21992439/
. 9. http://www.ijnpnd.com/article.asp?issn=2231-0738;year=2012;volume=2;issue=2;spage=79;epage=79;aulast=Khan
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/12244881
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3924999/
.10. مكارم الأخلاق، ص 194.
.11. مستدرك الوسائل، ج16، ص 366.
.12. مستدرك الوسائل، ج16، ص 374.
.13. مكارم الأخلاق، ص 194.
.14. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/2418891
.15. https://t.me/eslamictebarabic
.16. https://www.houseoffrankincense.com/various-species

التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

مريم علامة - اختصاصية في التغذية