كيف نعتني بنظافة أولادنا وأناقتهم؟

البوصلة/ إرشادات صحية

مريم علامة - اختصاصية في التغذية
النظافة ركن أساسي من أركان الإسلام، "فإنّ الله تعالى بنى الإسلام على النظافة"(1) فللاعتناء بالشأن المادي والظاهري أهمية توازي أهمية الاهتمام بالشأن الرّوحي والمعنوي؛ بل إنّه يعدّ عماده.
للنظافة دور أساسي في الحفاظ على صحّة الجسد وانتعاش الرّوح. فلاحظوا حين نعتني بنظافة أبداننا وحين ننتقي مصادر المأكل والمشرب النظيف، كيف نمنع تراكم الجراثيم ونقي أنفسنا الكثير من أمراض الجهاز الهضمي والتسمّم الغذائي.. وحين نحافظ على نظافة مسكننا وشارعنا ومجلسنا وبيئتنا، فإنّ ثمار الهواء النّظيف والماء النّظيف ستعود فوائدها على صحة أنفاسنا وأجسادنا، فضلًا عن سريانها إلى رَوحنة روحيّتنا ورفع مستوى إنتاجيّة أعمالنا؛ وكلّ ذلك علامة على إيماننا: "النّظافة من الإيمان."(2)
المؤمن الواقعي يسعى لأن يكون مرآة الله في أرضه، وفي الحديث: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ‏ الْجَمَالَ‏ وَالتَّجَمُّلَ، وَيُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ."(3) فكلّما ازداد المرء إيمانًا، ازداد اهتمامًا بالمظهر الحسن والجمال والتزيّن والنّظافة.
هذه بعض الأفكار حول النّظافة ينبغي أن ننشئ أبناءنا عليها. ففي مرحلتهم العمريّة الأولى، يتولّى الأهل الاهتمام بكامل شؤونهم التّنظيفيّة. وحين بلوغ الأبناء سنّ السّابعة، تبدأ مرحلة اعتمادهم على أنفسهم وتولّي شؤونهم إلى حدٍّ ما بإشراف الأهل وتعليمهم، ليصبحوا بعد سنّ الرابعة عشرة مسؤولين بالكامل عن ظهورهم بالمظهر اللّائق للمؤمن.
إنّ الرسول حثّ على النّظافة بأيّ نحو ممكن: "تنظّفوا بكلّ‏ ما استطعتم."(4) حيث نجد في النّصوص الإسلاميّة روايات جمّة حول هذا الموضوع، وبتفاصيل قد لا نكون خبرناها من قبل؛ تفاصيل تشجّع على النظافة وتحكي أسرارًا وأعماقًا تُظهر علاقة النّظافة بمختلف أبعاد الحياة.
فإذا أردنا أن نفتح على أولادنا هذا الباب، من المفيد الاطّلاع على هذه الرّوايات ورعاية تطبيقها، ليشكّل سلوكُنا المرتكزَ الأوّل الذي تُبنى من خلاله عادات الأبناء.
فيما يلي سنذكر كيفيّة الحفاظ على نظافة وأناقة مجموعة من العناصر الظاهريّة:
الشَّعر:
يتعرّض الطّلاب في المدرسة في سنيّ الطّفولة الأولى لارتفاع احتماليّة انتقال العدوى فيما بينهم، نتيجة الألعاب المشتركة ونشاطاتهم المرنة؛ فمثلًا قد يتشاركون لبس ألعاب الدّمى أو تناوب إلقاء الرّأس على وسائد صفّ الأنشطة أو التّصارع المرح ولمس شعر بعضهم البعض.. لذا فالاهتمام بنظافة الشّعر والتّنبّه من مخافة انتقال أيّة حشرات طفيليّة وأمراض عدوائيّة أمر غاية في الأهمية.
قال رسول الله (ص): "مَنِ‏ اتَّخَذَ شَعْرًا فَلْيُحْسِنْ وِلَايَتَهُ أَوْ لِيَجُزَّهُ."(5) فللشَّعر الطّويل معاملة تختلف عن القصير. والمرء مخيّر بين إطالته، بشرط الاعتناء به، وبين حَلْقه. إطالة الشّعر تحتاج إلى زيادة في رعايته والإحسان إليه عبر تنظيفه وتمشيطه وتسريحه وترتيبه باستمرار.
في الأحاديث الشّريفة كلامٌ عن: فوائد التّسريح، أهميّة كثرة التمشيط يوميًّا وأوقاته، نوع المشط، ووضعيّة التّمشيط: "كَثْرَةُ تَسْرِيحِ‏ الرَّأْسِ‏ تَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَتَجْلِبُ الرِّزْقَ."(6) "وَكَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) مشْطٌ فِي‏ الْمَسْجِدِ يَتَمَشَّطُ بِهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ."(7) "تَمَشَّطُوا بِالْعَاجِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ."(8) "لَا تَمْتَشِطْ مِنْ قِيَامٍ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّعْفَ فِي الْقَلْبِ، وَامْتَشِطْ وَأَنْتَ‏ جَالِسٌ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الْقَلْبَ وَيُمَخِّخُ الْجِلْدَ."(9)
أمّا غسل الاستحمام فيختلف مقداره أسبوعيًّا بحسب نشاط الطّفل اليوميّ (في حال ممارسة نشاط رياضيّ ما)، وبحسب أحوال الطّقس (الصّيف والشّتاء)، وبحسب التعرّض للملوّثات، وإن كان بالإمكان تثبيت برنامج أسبوعيّ للاستحمام؛ كأن يستحمّ كلّ يوم جمعة حفاظًا على غسل الجمعة، ويستحمّ يوم حصّة الرّياضة بعد العودة من المدرسة.
ويمكننا بالإضافة إلى ذلك التّأكيد على التالي:
1. أن يصطحب الطّفل معه مشطًا صغيرًا إلى المدرسة، لاستخدامه حين الحاجة؛ كالتمشيط بعد خراب تسريحة شعره أثناء الركض وقت حصّة الرّياضة أو الاستراحة المدرسيّة..
2. تنبيه الطّفل إلى عدم لمس شعره إلّا بعد غسل الأيدي، وكذلك أن يتجنّب ملامسة شعر الآخرين.
3. تصفيف شعر الطفل بطريقة لا تحجب النّظر، أو تربكه أثناء نشاطه الدّراسي، كأن ينزل قسمًا منه على عينيه.
4. أن ننتقي، حفاظًا على الصّحة والبيئة، موادّ التّنظيف والتّجميل غير المؤذية والصّديقة للبيئة والصِّحة( الصّابون، الشّامبو، العطر،...).
5. إن لم يتأمّن مشط العاج، فيفضّل التمشيط بما هو طبيعي؛ كمشط أو فرشاة الخشب.(10)
البدن:
تكثر الأمراض الجلدية حين عدم مراعاة نظافة الجسد، حيث تنمو الجراثيم فتظهر الفطريّات والالتهابات البكتيريّة ومشاكل عديدة أخرى. ففي بداية مرحلة تعليم الأولاد، ينبغي تعريفهم على القذارات والنّجاسات وكيفيّة تطهيرها؛ (كالدّم والبول..)، ومخاطر التّهاون بذلك، ثمّ العمل على تنظيف الجسد من الرّوائح الكريهة (العرق): "كَفَى‏ بِالْمَاءِ طِيبًا."(11) "تَنَظَّفُوا بِالْمَاءِ مِنَ الرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْقَاذُورَةَ."(12) وقال الرّسول (ص): "إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الرَّجُلَ الْقَاذُورَةَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا الْقَاذُورَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ(ص): الَّذِي يَتَأَنَّفُ‏ بِهِ جَلِيسُهُ."(13) أي يترفّع ويتنزّه عنه‏. ليرتقوا بعدها بمستوى النظافة والهفافة، ويستمتعوا بروائح الطِّيب العطرة، ويعتنوا ببشرتهم طريّة ليّنة؛ فالمؤمن يجلب ويجذب القلوب إليه بطلّته المشرقة ورائحته الفوّاحة.
رُوي أنّه: "كَانَ يُعْرَفُ‏ مَوْضِعُ‏ سُجُودِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) بِطِيبِ رِيحِهِ."(14) وأنّه: "كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) مُمَسَّكَةٌ إِذَا هُوَ تَوَضَّأَ أَخَذَهَا بِيَدِهِ وَهِيَ رَطْبَةٌ، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ‏ عَرَفُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِرَائِحَتِهِ."(15)
إنّ سيرة أهل البيت (ع) تُظهر حرصهم على الطِّيب والتعطّر بأقوالهم وأفعالهم، وتُظهر آثارها على الوجود المادّي والمعنوي للإنسان؛ عَنْ عَلِيٍّ (ع): "الطِّيبُ‏ نُشْرَةٌ وَالْغُسْلُ نُشْرَة."(16) قال الصَّادِق (ع): "رَكْعَتَانِ‏ يُصَلِّيهِمَا مُتَعَطِّرٌ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا غَيْرُ مُتَعَطِّرٍ."(17) قال رَسُول اللَّهِ (ص): "مَا طَابَتْ‏ رَائِحَةُ عَبْدٍ إِلَّا زَادَ عَقْلُهُ."(18)
أمّا فيما يتعلّق بالحفاظ على نضارة الوجه وطراوة الجلد فرُوي أمور منها: "دَهْنُ‏ اللَّيْلِ‏ يَجْرِي فِي الْعُرُوقِ، وَيُرَوِّي الْبَشَرَةَ، وَيُبَيِّضُ الْوَجْهَ."(20) "الدُّهْنُ يُلَيِّنُ‏ الْبَشَرَة."(20) "إِنَّ مَاءَ الْوَرْدِ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ وَيَنْفِي الْفَقْرَ."(21) بالإضافة إلى أحاديث عن أغذية لطيفة أخرى.
كما أنّ لحلق الشّعر الزّائد في البدن دورًا في الحفاظ على النّظافة والتّجمّل والتّخلّص من الرّوائح السّيّئة.
الأذن:
تُفيد الدّراسات أنّ أعواد التّنظيف القطنيّة تسبّبت في عددٍ من حالات ثقب طبلة الأذن. فينبغي الاحتراز من استعمال موادّ صلبة لتنظيف الأذن، واستبدالها بقطعة قماش تستخدم من الخارج بعد الاستحمام، للتّخلّص من شمع الأذن، فنتفادى تراكمه وإضراره بالسّمع.
الأنف:
تنظيف الأنف أمرٌ مطلوب بشكل يوميّ للحفاظ على مسلك الجهاز التّنفّسي من الاحتقان والالتهاب. وأحد أهم طرق تنظيفه هي عبر الاستنشاق بالماء، الذي عُدّ الإتيان به ثلاث مرات من مستحبّات الوضوء؛ ما يعني أهميّة تكرار هذا الأمر ما لا يقلّ عن ثلاث مراتٍ يوميًّا، خاصة بعد العودة من الخارج إلى المنزل.كما يوجد توصيات بتنظيف الأنف بواسطة الماء والملح حين الإصابة بالزكام: "وَالسُّعُوطُ مَصَحَّةٌ لِلرَّأْسِ وَتَنْقِيَةٌ لِلْبَدَن‏."(22)
الأسنان:
قَالَ النبي (ص): "تَخَلَّلُوا فَإِنَّهُ‏ مِنَ‏ النَّظَافَةِ، وَالنَّظَافَةُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ وَصَاحِبُهُ فِي الْجَنَّةِ."(23) وقَالَ (ص): "نَظِّفُوا طَرِيقَ‏ الْقُرْآنِ‏، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طَرِيقُ الْقُرْآنِ؟ قَالَ(ص): أَفْوَاهُكُمْ، قِيلَ: بِمَاذَا؟ قَالَ(ص): بِالسِّوَاكِ."(24) وقد ذُكر في مستحبّات الوضوء: استحباب الاستياك (تنظيف الأسنان)، والأفضل بعود الأراك، واستحباب المضمضة ثلاث مرات؛ "وَالْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ وَطَهُورٌ لِلْفَمِ وَالْأَنْف‏."(25)
فعلينا تربية الأبناء على:
1. الالتزام بتنظيف الأسنان يوميًّا قبل النّوم وبعد الاستيقاظ، وبعد تناول الوجبات الغذائيّة، بحيث لا تبقى بقايا للطّعام عالقةً بين الأسنان.
2. تنظيف السّواك وتبديله من فترة لأخرى، لتجنّب تراكم الجراثيم عليه.
3. العمل بسنّة النبيّ، حيث ورد أنّه (ص) نهى عن السّواك في الحمّام.(26)
اليد:
اليد هي أسرع وسيلة يتم انتقال العدوى عبرها. كما أنّها وسيلة تناول الطّعام. ممّا يعني أنّ أيّ استهتار بنظافة اليد يحتمل أن يسبّب أمراضًا عدّة، منها بكتيريا المعدة والإسهال و.. لذلك:
- يجب غسل اليدين جيّدًا بالماء والصّابون بعد التّخلّي. عن الإمام الباقر (ع): "وَذُكِرَ الِاسْتِنْجَاءُ فَقَالَ: إِذَا أَنْقَيْتَ مَا هُنَاكَ‏ فَاغْسِلْ‏ يَدَكَ."(27)
- يجب غسل اليدين بعد تناول الطّعام، وخاصّة بعد الدّسم واللّحوم. في الحديث: "اغْسِلُوا أَيْدِيَ‏ الصِّبْيَانِ مِنَ الْغَمَر،ِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَشَمُّهُ."(28) "لَا يَبِيتَنَّ‏ أَحَدُكُمْ‏ وَيَدُهُ غَمِرَةٌ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ لَمَمُ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ."(29) "والشَّيْطَانُ مُولَعٌ بِالْغَمَرِ، فَإِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ مِنْ رِيحِ‏ الْغَمَرِ."(30) والغمر هو الدّسم وهو الزّهومة من اللّحم‏، والمقصود هو الأثر الذي يتركه الطّعام على اليدين والفم.
- يفضّل غسل اليدين قبل تناول الطّعام. فبالإضافة إلى كونه من آداب الأكل، نضمن نظافة اليدين وخلوّهما من أيّ عدوى انتقاليّة.
- يجب غسل الأيدي بعد العودة من المدرسة والنّزهات والأسواق وزيارة المرضى..وذلك لتفادي انتقال الجراثيم على أثاث المنزل وإصابة أفراد الأسرة بالأمراض.
- لا بدّ من تنشيف الأيدي جيّدًا بعد تناول الطّعام، وعدم تنشيفها قبل تناول الطّعام.
- المواظبة على الوضوء تساعد على إبقاء البدن واليدين طاهرين نقيين. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص):‏ "وُضُوءٌ عَلَى وُضُوءٍ نُورٌ عَلَى‏ نُورٍ." (31)كما يُفضّل تخصيص منشفة خاصة للوضوء، وإلّا فيُكره تجفيف الرّطوبة بعد الوضوء.
الأظافر:
الأظافر من العناصر الأساسيّة في النّظافة، لإمكانيّة تراكم الأوساخ تحتها، ثمّ نمو الجراثيم وبروز الأمراض. وحيث وُجدت الأوساخ وَجد الشيطانُ -عنوانُ القاذورة- مكانًا له. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: "إِنَّ أَسْتَرَ وَأَخْفَى مَا يُسَلِّطُ الشَّيْطَانَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَنْ صَارَ يَسْكُنُ‏ تَحْتَ‏ الْأَظَافِيرِ."(32)
من هنا كان الأمر بقصّ الأظافر، ما لم يعتنِ الإنسان بنظافتها: "قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ فَإِنَّهُ‏ أَزْيَنُ‏ لَكُمْ‏."(33) أمّا حين الاعتناء بنظافة وصحّة الأظافر فلا مانع من إطالتها تجمّلًا؛ "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)‏ لِلرِّجَالِ: قُصُّوا أَظَافِيرَكُمْ، وَلِلنِّسَاءِ: اتْرُكْنَ فَإِنَّهُ أَزْيَنُ لَكُنَّ."(34) ولكن علينا أن لا ننسى أهمّية التّقيّد بنظام وقوانين المدرسة إن كانت تمنع تطويل الأظافر.
وقد ذُكر في الأحاديث أوقات فُضلى لتقليم الأظافر؛ مثل الخميس والجمعة: "وَمَنْ‏ قَلَّمَ‏ أَظْفَارَهُ‏ يَوْمَ‏ الْخَمِيسِ يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّاءُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الشِّفَاءُ، وَمَنْ‏ قَلَّمَ‏ أَظْفَارَهُ‏ يَوْمَ‏ الْجُمُعَةِ يَزِيدُ فِي عُمُرِهِ وَمَالِهِ."(35)
ولحساسيّة الأظافر وتعرّضها للوهن، وبالتّالي فقدانها لجماليّتها، يمكن الاستعانة بالأطعمة الغنيّة بالبيوتين B7 لتقويتها: كاللّوز، البطاطا الحلوة، البيض، البصل، الشّوفان، البندورة..
القدم:
غالبًا ما تتعرّض لمشاكل صحّيّة؛ كظهور مسامير اللّحم أو التهابات فطريّة وحكّة، بالإضافة إلى خروج روائح كريهة منها، وذلك إما لقلّة العناية بنظافتها وبتنشيفها، أو بسبب ضغط الحذاء ولبسه لفترات طويلة. فينبغي العناية بالقدمين كما يلي:
- غسل الأقدام بشكل يوميّ بعد الرّجوع إلى البيت، وقبل النّوم، مع تنشيفها جيّدًا بين الأصابع لمنع تعرّضها للرّطوبة.
- تغيير الجوارب بشكل يوميّ، واستبدالها بأخرى نظيفة ومغسّلة.
- خلع الحذاء أثناء الجلوس لتناول الطّعام، ووراء المقعد الدّراسي إذا لم يخلّ بهيئة الطّالب ولم يكن مخالفًا للنظام المدرسيّ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص):‏ "اخْلَعُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ جَمِيلَةٌ وَأَرْوَحُ لِلْقَدَمَيْنِ."(36) "اخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فَإِنَّ النَّعْلَ إِذَا خُلِعَتِ اسْتَرَاحَتِ الْقَدَمَانِ."(37)
- اختيار حذاء جيّد ومناسب لنشاط الطّفل وحجم قدمه؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص):‏ "مَنِ‏ اتَّخَذَ نَعْلًا فَلْيَسْتَجِدْهَا."(38)
الثّياب:
لنفترض أنّ لون الثّوب أسود وقد اتّسخ، فهل يعفينا من تنظيفه عدم كون هذا الوَسَخ مرئيًّا للآخرين؟! بالتأكيد لا، لأنّ المناط هو واقعه كونه نظيفًا أو متّسخًا، ولعلّ هذا أحد أسباب التّشجيع على لبس الثّياب البيضاء، حيث تظهر الوساخة بسهولة فيُسارع المؤمن إلى تنظيفه؛ "الْبسُوا الْبَيَاضَ‏ فَإِنَّهُ‏ أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ."(39)
إذًا المهمّ هو مراعاة نظافة أيّ ثوب نتّخذه؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص‏): "مَنِ‏ اتَّخَذَ ثَوْبًا فَلْيُنَظِّفْهُ."(40) ولذا من الضّروري أن يكون لدى الطّفل أكثر من مريول واحد للمدرسة لتبديله وتنظيفه حين اللّزوم.
خلاصة الأمر، إنّ النّفس البشريّة كريمةٌ على الله، ولكرامتها سنّ لها كلَّ السّنن التي تتناسب مع خلقتها وطبيعتها المحبّة للنّظافة والجمال، والنّافرة من القذارة والقباحة. ولذلك تجد المؤمن متألّقًا بحسن هيئته ومفعمًا بالحياة.



1. نهج الفصاحة، ص 391.
2. نهج الفصاحة، ص 790.
3. الكافي، ج6، ص 440.
4. نهج الفصاحة، ص 391.
5. الكافي، ج6، ص 485.
6. الكافي، ج6، ص 489.
7. الكافي، ج6، ص 488.
8. وسائل الشيعة، ج2، ص 123.
9. وسائل الشيعة، ج2، ص 125.
10. يقول الشيخ عباس تبريزيان حول نوع المشط ومادته: "يكفي كل ما كان نظيفًا وله أسنان سواسية لرواية "المؤمنون سواسية كأسنان المشط" وإن كان المفضّل ما كان طبيعيًّا كالخشب. وقد ورد في خصوص المشط العاج روايات تذكر له خصائص وفوائد زائدة". [إرشادات الرسول المصطفى (ص) في الصحة وطول العمر، ص 240]
11. وسائل الشيعة، ج2، ص 119.
12. مكارم الأخلاق، ص 40.
13. بحار الأنوار، ج77، ص 106.
14. الكافي، ج6، ص 511.
15. الكافي، ج6، ص 515.
16. وسائل الشيعة، ج2، ص 143.
17. وسائل الشيعة، ج4، ص 435.
18. مستدرك الوسائل، ج1، ص 418.
19. الكافي، ج6، ص 519.
20. الكافي، ج6، ص 519.
21. مكارم الأخلاق، ص 44.
22. وسائل الشيعة، ج1، ص 433.
23. مستدرك الوسائل، ج16، ص 319.
24. وسائل الشيعة، ج2، ص 22.
25. وسائل الشيعة، ج1، ص 433.
26. وسائل الشيعة، ج2، ص 25.
27. مستدرك الوسائل، ج1، ص 286.
28. دعائم الإسلام، ج1، ص 123.
29. وسائل الشيعة، ج5، ص 333.
30. مستدرك الوسائل، ج16، ص 267.
31. عوالي اللئالي، ج1، ص 23.
32. وسائل الشيعة، ج2، ص 132.
33. مستدرك الوسائل، ج1، ص 413- 414.
.34 الكافي، ج6، ص 491- 492.
.35 مستدرك الوسائل، ج1، ص 443.
.36 وسائل الشيعة، ج5، ص 66.
.37 وسائل الشيعة، ج5، ص 66.
38. الكافي، ج6، ص 462.
39. الكافي، ج6، ص 445.
40. الكافي، ج6، ص 441.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

مريم علامة - اختصاصية في التغذية