قضم الأظافر: لماذا يحصل وكيف نتصرّف إزاءه؟

البوصلة/ إرشادات صحية

لماذا يقضم الأطفال أظافرهم؟
قد يقضم طفلك أظافره لعدة أسباب: الحشرية، الملل، تخفيف التوتر، من قبيل العادة أو تقليد. قضم الأظافر هو الأمر الأكثر شيوعًا بين ما يسمى العادات العصبية التي تشمل مصّ الإبهام، نقر الأنف، نتف الشعر أو اللعب به، وصرّ الأسنان. وهي العادة المتوقّع استمرارها خلال مرحلة الرشد أكثر من غيرها.
قد يتسبّب النمو بالقلق عند الأولاد؛ قلق قد تكون أسبابه خافية على الأهل. إذا كان طفلك يقضم أظافره بصورة معتدلة، أي أنّ القضم لا يتسبّب بجروح، وإن كان يحصل بصورة غير واعية مثلًا حين يشاهد التلفاز، أو إن كان يميل لهذا الفعل كاستجابة لبعض الوضعيات مثلًا أثناء الامتحانات، حينها لا شيء يدعو للقلق لأنّ هذه هي فقط طريقته للتكيّف مع الضغوطات البسيطة.
في نهاية الأمر، من المرجّح أن يكف طفلك لوحده عن هذا السلوك. لكن في حال استمرّ بممارسته لفترة أطول مما ترغبين أو كان هذا الأمر عادة غير مستساغة لديكم، هنالك عدّة أساليب تساعده كي يكفّ عنها.
ماذا نفعل إزاء قضم الأظافر؟
عالجي أسباب القلق:
يقال أنّ ردة فعلنا الأولى على سلوك لا نرتضيه عند أطفالنا هو محاولة إيقاف هذا السلوك، وهو هدف جيد على المدى البعيد، لكن قبل أن تنجحي في ذلك من الضروري أن تعالجي مسبّبات هذا السلوك، وتري إذا كانت حياة طفلك تشمل ضغوطًا ينبغي عليك معالجتها.
إن كانت لديك فكرة عن مسبّبات القلق لطفلك - كتبديل المنزل، أو الامتحانات، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو ربما المشاركة في احتفال ما - اسعي لأن تجعلي طفلك يتحدّث عما يقلقه. طبعًا في هذه الحالة، الفعل ليس سهلًا كالقول، ولكن اقتراح تفسير أحمق لهذا السلوك أمامه كأن تقول مثلًا: لقد حزرت! أنت تقضم أظافرك كي تصبح أسنانك حادة! قد يستفزّه ليصارحك بحقيقة ما يزعجه.
لا تتذمري ولا تعاقبي:
ما لم يكن طفلك يرغب فعلًا بالتوقّف عن هذا السلوك، فإنّك لن تستطيعي فعل شيء بشأنه. فقضم الأظافر كسواه من العادات العصبية يكون في العادة سلوكًا لاواعيًا.
إن كان طفلك غير واع لهذا السلوك فإنّه لا طائل من التذمر والعقاب. فحتى الراشدون يجدون صعوبة في التخلّص من مثل هذه العادات. إذا كانت هذه العادة تزعجك فعلًا، ضعي حدودًا لهذا التصرف. مثلًا: "ممنوع قضم الأظافر عند تناول الغداء" وهي قاعدة مقبولة كقاعدة "ممنوع ارتداء الحذاء على السرير".
المهم أن تَحولي دون تحوّل المسألة إلى قضية مشحونة بالانفعالات. إن كبت انزعاجك لأطول فترة ممكنة ثم الانفجار صائحة فجأة "كفّ عن قضم أظافرك! أنا لا أطيق هذا الأمر!" سيشكّل شرارة الانطلاق في صراع طويل ومنهك على السلطة.
بشكل عام، طالما لم يتسبّب طفلك بأذية نفسه، ولا يبدو أنّه تحت وطأة ضغوط كبيرة، فإنّ أفضل ما يمكنك فعله هو أن تقلّمي أظافره باستمرار وتذكّريه بغسل يديه غالبًا، وأن تركّزي اهتمامك على أمر آخر. إذا مارست ضغطًا عليه كي يكف عن هذا السلوك فإنّك لن تنجحي سوى بزيادة الضغوط التي يعاني منها وتخاطري بتفاقم المسألة.
هذا بالإضافة إلى أنّ أي تدخل مباشر منك من قبيل طلاء أظافره بسائل كريه الطعم سيعدّه الطفل عقابًا، سواء كان هذا قصدك أم لم يكن. كلّما أثار الموضوع صخبًا أقل زادت فرص أن يهجر هذا السلوك بنفسه حين يكون جاهزًا لذلك، كما أنّه سيكون أكثراستعدادًا لطلب المساعدة منك.
ساعدي طفلك حين يريد أن يوقف هذا السلوك:
حين يتعرّض طفلك للإزعاج من قبل أقرانه، قد يصبح مستعدًّا للكف عن هذا السلوك وسيحتاج مساعدتك ليفعل ذلك. بداية تحدّثي إليه عن مسألة إزعاج أقرانه له وشجعيه لكي يخبرك بمشاعره حيال هذا الأمر. طمئنيه إلى أنّك تحبينه أيًّا يكن حال أظافره. ثم انتقلي إلى الحلول الممكنة.
تحدّثي عن كسر العادات:
ابدئي حوارًا مع طفلك حول العادات العصبية، ماهيتها وكيفية التخلص منها.
تاليًا، حدّدي مساحة الدور الذي ستلعبينه في عملية كسر هذه العادة. مثلًا هل يريدك طفلك أن تذكّريه حين ينسى، أو أنّ هذا الأمر سيزعجه؟ كلما زاد عمر الأولاد كانت رغبتهم في تدخّل الأهل أقل.
ساعدي طفلك ليصبح واعيًا لهذه العادة:
شجعيه ليكون أكثر يقظة للزمان والمكان اللذين يقوم فيهما بقضم أظافره. اتفقا على طريقة تذكير هادئة وخفية تلجأين إليها حين ينسى، ربما لمسة خفيفة على الكتف أو كلمة سر معينة. أحيانًا يستفيد الأولاد من وسائل تذكير حسية تنبّههم للسلوك لحظة القيام به. يعدّ هذا خيارًا مساعدًا شرط موافقة الطفل عليه، وإلّا فإنّه سيعتبره إجراء عقابيًّا.
قد يجد الطفل أنّ وضع ضمادات لاصقة على أظافره سيجعل عملية القضم أكثر صعوبة.
قدّمي بديلًا:
اقترحي نشاطًا بديلًا أو أكثر. مثلًا أعطي طفلك معجونًا ليلعب به خلال المشاوير الطويلة، أو حجرًا أملس يمسك به أثناء القراءة. اجعلي طفلك يمارس العادة البديلة لعدة دقائق قبل ذهابه للنوم أو للمدرسة. بالإضافة إلى ذلك، علّميه بعض تقنيات الاسترخاء التي يستطيع ممارستها حين يشعر بالحاجة لقضم أظافره، كالتنفّس العميق مثلًا أو قبض وبسط قبضته. إن كان الطفل كبيرًا كفاية علّميه كيف يستخدم مبرد الأظافر وضعي واحدًا في متناوله في غرفة النوم أو الحمام.
احرصي على أن توفّري لطفلك الكثير من الفرص للعب والركض - إذا أمكن خارج المنزل - ليتخلّص من التوتر والطاقة العصبية. بعض الأطفال يجدون في الأشغال اليدوية فرصة جيدة لإشغال أيديهم والاسترخاء في آن. بالنسبة لأطفال آخرين، يكون تعلّم العزف على آلة موسيقية مفيدًا.
جرّبي مرارًا وتكرارًا:
اشرحي لطفلك أنّه ليس بالضرورة أن تكون جميع الحلول مناسبة لكل الأشخاص، وشجّعيه على تجربة حلول أخرى إذا لم يجدِ الحل الأول. بشكل عام، كلما زاد عمر الطفل زادت المسؤولية التي يمكنه تحملها في هذه المسألة.
وأخيرًا تذكّري وذكّري طفلك أنّه يصعب التخلص من العادات، وأنّكما تقفان جنبًا إلى جنب في هذه المحاولة. خذي استراحة إذا شعرت بحاجة لذلك، واحرصي على أن يحظى طفلك بالكثير من العطف والاهتمام بصرف النظر عن مدى نجاحه في التخلّص من هذه العادة. في النهاية سيثمر صبر ومثابرتك.
متى نقلق حيال قضم الأظافر؟
في حالات نادرة، قد يشير الإسراف في قضم الأظافر إلى حالة قلق حادة. استشيري طبيب الأطفال إذا كان القضم يتسبب بجروح في أصابع طفلك أو إذا كان القضم مترافقًا مع سلوكيات تثير القلق كنقب الجلد، أو نتف الشعر أو الرموش، أو إذا كان طفلك يعاني اضطرابًا في النوم. كذلك استشيري الطبيب إذا كان هذا السلوك قد ظهر فجأة وتطوّر بسرعة. في كلا الحالين، قد يستلزم الأمر استشارة طبّية.



مقتبس من https://www.babycenter.com/0_nail-biting-why-it-happens-and-what-to-do-about-it_66590.bc

التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي