لا تمنعوهم من تناول الحلويات!

البوصلة/ إرشادات صحية

مريم علامة - اختصاصية في التغذية
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص):‏ "... وَالْمُؤْمِن‏ حُلْوٌ يُحِبُّ‏ الْحَلَاوَةَ" (1).
للحلويات طعمٌ ينجذب إليه كل صاحب فطرة صافية. لذا نجد الكثير من المنتجات الحلوة الطعم المروّج لها تستهدف الأولاد بشكل خاص، حيث تعمل الشركات التجاريّة على صناعتها بأشكال وألوان مختلفة، وتحرص على أن يطغى هذا المذاق ليزداد استهلاكها من قبلهم.
المشكلة تكمن في كيفية صناعة طعم الحلو هذا. فبالإضافة إلى ارتفاع نسب استخدام الملح والسكر والزيوت المهدرجة في هذه المنتجات ـ والتي تتسبب بأضرار جمّة، يكاد لا يخلو منتج منها من النكهات المضافة والمواد الحافظة والملوّنات الصناعيّة.. والتي تؤكّد الدراسات بشأن الكثير منها خطورة استهلاكها لما تسبّبه من مشاكل سلوكيّة عند الأطفال كعدم التركيز وفرط الحركة وتقلبات المزاج، وأمراض الحساسيّة الجلديّة أو التنفّسيّة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، وحتى أنّ بعضها عُدّ موادًا مسرطنة!(2)
فأن يلجأ أطفالنا إلى هذه المنتجات يعني أن يستعيضوا بها عما هو أنفع وأصحّ وأسلم؛ وأن يرسموا لأنفسهم مستقبلًا صحّيًّا متدهورًا؛ وأن يفقدوا الإحساس بالجمال الحقيقي. لكن "المسلم الواقعي مرهف الحسّ تجاه كل مظاهر الجمال، لأنّها إشعاعات جمال الله الذي يعشقه، ولأنّه كذلك فلا ينخدع بإضافة الطعوم والنّكهات الطيّبة على الشيء القبيح"(3).
يتحمل المرء مسؤوليّة خياراته عند اكتمال عقله، أمّا ما قبل ذلك فتقع على الأهل مسؤوليّة كبيرة لتعريف أبنائهم على الخيارات السليمة، فهم يُعَدّون العامل الأوّل المؤثّر في ترسيخ عادات الأولاد وسلوكهم الغذائي. وليحصل الأهل على النتائج المرجوّة والمُرضية في هذا المجال، عليهم ألا يمنعوا أولادهم من تناول السكاكر والحلويات، بل أن يلبّوا لهم حاجتهم للطعم الحلو بإرشادهم إلى المنتجات غير الضارّة منها، أو بتأمين البدائل المصنوعة منزليًّا (رز بحليب، كاتو منزلي،..)، بالإضافة إلى التشجيع على تناول الفواكه كأحد مصادر الحلواء؛ فعن أمير المؤمنين (ع): "الْعِنَبُ أُدْمٌ وَفَاكِهَةٌ وَطَعَامٌ وَحَلْوَاءُ"(4)، وعنه(ع): "الْبِطِّيخُ... فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ: طَعَامٌ.. وَحَلْوَاءُ.."(5).
إنّ هذه الخطوات ستقلّل نسبة الأمراض المحتملة والمتوقّعة على المدى القريب والبعيد، ومنها مشكلة تسوّس الأسنان، التي تعدّ من المشاكل الشائعة في سني الطفولة لشدة الإفراط بتناول الحلويات. وأشهر طرق الوقاية من التسوس هو العناية بتنظيف الأسنان بشكل يومي، وهو أمر مطلوب بشدّة. وهناك طريق غير مشهور من طرق الوقاية، يرشدنا إليه الإمام الرضا عليه السلام في رسالته الذهبيّة حيث يقول: "وَمَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَفْسُدَ أَسْنَانُهُ فَلَا يَأْكُلْ‏ حُلْوًا إِلَّا أَكَلَ بَعْدَهُ كِسْرَةَ خُبْز"(6). يقول الشيخ تبريزيان شارحًا: "ولعلّ الوجه فيه هو أنّ إشغاله الفضاء الموجود بين الأسنان يمنع من استقرار الحلواء بين الأسنان ويحول دون وصولها إلى أصول الأسنان". فإذا ما اعتاد أطفالنا على تناول كسرة خبز بعد الحلويات السليمة منذ الصغر، سيحد من بروز المشاكل الصحية عندهم، كما سيسهل انتقاش هذه العادات المفيدة في سلوكياتهم عند الكبَر.



. الشيخ محمد الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج25، ص 275- 276.
. http://www.orthomolecular.org/library/jom/1994/articles/1994-v09n04-p225.shtml
. السيد عباس نورالدين، الإسلام كما عرفته وآمنت به، ص 86.
. الشيخ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج63، ص 150.
. الشيخ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج63، ص 194.
. الإمام علي الرضا(ع)، طب الإمام الرضا(ع)، ص 40.
. الشيخ عباس تبريزيان، دراسة في طب الرسول المصطفى(ص)، ج1، ص 489.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

مريم علامة - اختصاصية في التغذية