كيف نحول طفلنا الى قارئ نهم؟!

البوصلة/ إرشادات تربوية

عزة فرحات - باحثة وكاتبة في شؤون الأسرة والمرأة والطفل
هذه بعض الأساليب المجربة لصناعة قارئ أصيل منذ الطفولة:
1. اقرأ / اقرئي لولدك!

تثبت الدراسات أن أفضل طريقة لزرع حب القراءة في نفوس الأطفال هي أن نقرأ لهم ثم نتحاور معهم حول الأفكار التي قرأناها.
ابدئي بالقراءة لطفلك منذ ولادته. ولا تتوقفي بمجرد أن يتعلم القراءة وحده. يتذمر الأهل من أن ولدهم قادر على القراءة لكنه لا يفعل. وتكون مشكلة الطفل في الواقع هي أنه قادر على قراءة الكتب البسيطة لكنّ مخيلته تتوق إلى كتب بحبكات أعقد وشخصيات أعمق. هذه الكتب تكون قراءتها شاقّة على الأطفال، ففيها الكثير من الكلمات الجديدة والمفاهيم الحديثة، وصعوبة القراءة ستحرمه من حلاوة القصة. والحل؟ يحتاج الطفل الى أهله ليستمروا في القراءة له والحفاظ على اهتمامه. اقرئي له ما دام يحبّ ذلك. ولا تخسري هذه الفرصة من التواصل بينك وبين ولدك وما يليه من حوارات.
تعزز القراءة للطفل بصوت مرتفع مهارات الإصغاء والتحليل والتعبير عنده، وترسّخ في ذاكرته اللفظ الصحيح والقواعد اللغوية السليمة. لا تترددي في استخدام المؤثرات الصوتية والحركات والتمثيلات عند القراءة لأطفالك. سيشعرك هذا بالنشاط وسيبهج ولدك، ناهيك عن الذكريات التي سيحملها أطفالك عن الوقت الذي قضيتموه معا.
2. دع/ دعي ولدك يقرأ لك!
ساعد طفلك على المطالعة بتبادل القراءة معه. اقرأ له صفحة وليقرأ هو الصفحة التالية وهكذا. لا تصحح أخطاءه في القراءة، فهدفك الآن ليس أن يتقن مخارج الحروف وقواعد اللغة، بل تشجيعه على المطالعة وربطه بالكتاب.
اجعل تبادل القراءة خيارًا مفتوحا أمام الطفل لا إلزاميًّا. بعض الأطفال لا يتعلمون القراءة الا عند السابعة من العمر. لا تقلق. هؤلاء يلتحقون بمن سبقهم من الأطفال بسرعة.
ابدآ القراءة معا ثم انسحب لمتابعة عمل أو الإجابة على الهاتف ودع الكتاب بين يديه ليكمل القراءة وحده. وليكن في الخيار بين أن يكمل القراءة من حيث انتهيتما معًا أو أن يقرأ في كتاب آخر. معظم الأطفال يكملون قراءة ما في أيديهم.
بالإضافة إلى المرح والتسلية تعزز القراءة الجماعية مهارات التواصل الاجتماعي عند الطفل، فهي فرصة لمعرفة قواعد السلوك السليم أمام غيرهم من الأطفال والكبار؛ كيف يجلسون بهدوء ويصغون، كيف يطرحون الأسئلة ويشاركون؛ وكيف يتبادلون الأدوار.
3. حدد/ حددي موعدًا ثابتًا للقراءة
اجعلي موعد القراءة من الطقوس الثابتة في برنامج أسرتك اليومي. واختاري وقتًا ليس فيه ما يشتت انغماسهم المرغوب في المطالعة. يقول سماحة ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي: "في كل ليلة جميع أفراد أسرتي وبدون استثناء يطالعون حتى يغلبهم النعاس. والأمر كذلك بالنسبة لي، لا أنني أنام وسط المطالعة، بل أطالع حتى أشعر بالنعاس فأدع الكتاب وأنام... وأعتقد أنه يجب أن تكون جميع الأسر... هكذا. هذا هو توقعي." وإذا كانت قصة قبل النوم تجذب الصغار، والمطالعة الفردية قبل النوم تناسب الكبار، فبعض الأطفال يكونون منهكين عند الذهاب الى أسرّتهم؛ لا بأس! اجعلي موعد المطالعة في وقت أبكر يمكنك ضبطه؛ قد يكون بعد المدرسة أو بعد الغداء.
4. خصص/ خصصي مكانًا في البيت للقراءة
"يجب منذ البداية أن يحيط الآباء والأمهات أبناءهم بالكتب ليألفوها، حتى الأطفال الصغار منهم." وليس المقصود مجرد وجود مكتبة في المنزل على شكل رفوف مملوءة بالكتب التي قلّما تُقرأ! بل الهدف إحاطة الأطفال ومنذ نعومة أظفارهم بالكتب المصورة والممتعة بحيث ينجذب الطفل إليها ويأنس بها. ولذلك لا بدّ من جعلها في متناول الأيدي في مساحة مريحة للجلوس سليمة الإضاءة. ليس لزاما أن يكون هذا المكان واحدًا في المنزل، يمكنك وضع الكتب في غرفة النوم وفي غرفة الجلوس وبالقرب من طاولة الطعام. وكلما كانت مكتبة الكبار في المنزل مكانا مؤنسا للأهل ويكثر ارتيادها، سيسعى الأطفال محاكاة للكبار لاستثمار مكتبتهم وتفعيلها.
5. أَحسِن/ أَحسِني اختيار الكتب
الكتاب الجيّد هو الذي يضحكك أو يبكيك أو يتركك مدهوشَا. إنه يدفعك لإكمال قراءته إذا ما بدأت به. وهو يتحدّى ذكاءك. قد يميل الناس إلى الكتب السهلة؛ لكن يكتشف الإنسان بعد قراءة الكتاب السهل أنه لم يحصّل فائدة مرجوّة. الكتاب الجيد هو الذي ينهض بك إلى مستوى أعلى من مستواك الحالي.
والأمر نفسه يسري على كتب الأطفال. لا تختر لطفلك كتابا لن تقرأه أنت نفسك. بالنسبة للصغار جدا؛ احرص على اختيار الكتب الجميلة، ذات الطباعة الجيدة، والرسوم أو الصور الموضحة للنص، ثم شيئا فشيئا دع أطفالك يختارون كتبهم، واسعَ أن تقدم أنت لهم كل فترة كتابا ممتعًا واستثنائيا. ولا تنس التنويع في الموضوعات؛ قصص القرآن وسِيَرُ الأنبياء والأولياء ينبغي أن تكون جزءا أساسيا من مكتبة الطفل.
6. قلّل/ قللي من استخدام التكنولوجيا
من الصعب أن ينافس الكتاب الورقي شاشة التلفاز أو الكمبيوتر أو الهاتف الذكي. ولذلك يعتبر الحدّ من استخدام الشاشة شرطًا لازمًا لتعزيز دور الكتاب في الأسرة؛ حتى لو كانت تلك الشاشة تقدّم برامج تربوية أو أناشيد دينية. الشاشة تبقي المشاهد منفعلا، والكتاب يحفظ فاعلية قارئه. وبطبيعة الحال يمكن استثمار التكنولوجيا لصالح القراءة أحيانًا؛ والكتب الالكترونية مثال بارز.
7. لا تتوان/ تتواني عن تحفيز طفلك
كلما قرأ الطفل تحسّنت قراءته، وما دامت المطالعة نشاطًا مسليًّا له فسيكون الكتاب محبوبا لديه. تساهم الأنشطة التالية بالحفاظ على التسلية والمرح في علاقة الطفل بالكتاب:
- أعيدي قراءة القصة الواحدة مرارًا وتكرارًا طالما أن طفلك يرغب بذلك، ولا تجبريه على المطالعة.
- أَتبِعي القراءة بمناقشة الطفل للأفكار التي مرّت، أو كتابة ملاحظات في دفتر خاص، أو رسم لوحة.
- نظّم زيارات دورية لأطفالك إلى إحدى المكتبات، واجعل زيارة معرض الكتاب طقساً سنويا احتفاليا.
- عرّف أطفالك على كتّاب محليين قرأوا لهم.
- كافئوا أولادكم عند نهاية مطالعة كل كتاب بأمر يحبونه أو تحقيق أمنية يتوقون إليها.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

عزة فرحات
باحثة وكاتبة في شؤون الأسرة والمرأة والطفل