قلّة الانتباه وضعف التركيز

البوصلة/ إرشادات تربوية

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي
يشكو العديد من الأمهات من مشاكل قلّة الانتباه والتّركيز لدى أطفالهنّ، لا سيّما عند الدّراسة، أو عند توكيلهم بمهامّ محدّدة في المنزل، أو في المحيط الخاص بهم.

فما هو السّبب في ذلك وما هي الأعراض والحلول؟
هناك عوامل مختلفة تؤدّي إلى قلّة الانتباه وضعف التركيز عند الاطفال ويمكن عنونتها كالتالي:

* مشاكل في النوم
تظهر الدراسات أن النوم المنتظم ضروري لتمكين الأطفال من تحقيق مستوى ثابت من الانتباه، لا سيّما في مرحلة ما قبل المراهقة، حيث إنّ عدد ساعات النوم المختلفة ما بين يوم وآخر، وعدم الحفاظ على نظام خاص بالنوم قد يؤثّر على أداء الطفل خلال النهار وعلى قدرته على التركيز على مختلف الأصعدة.

* النظام الغذائي الخاطئ
إن اتباع نظام غذائي مليء بالدّهون والسكّريات يؤثر سلبًا على صحة الأطفال النفسية والجسدية والعقلية، وعلى مهارات التركيز لديهم؛ فتناول السكريات بكثرة يضعف مناعة الطفل، ويؤثر على نموّه، ويؤدّي إلى نوبات من الغضب، وإلى تزايد نشاطه بشكل كبير، ممّا يجعله غير قادر على التركيز وعلى الجلوس أثناء التعلم.

* أسباب نفسيّة
إنّ الشعور بالقلق والاضطراب نتيجة الظروف الصعبة التي يمرّ بها الطفل، لا سيّما في الفترة الحالية مع كل هذه الاحداث المستجدّة التي يعيشها عالمنا وبلدنا اليوم، قد ينجم عنها ضعف في قدرة الطفل على الانتباه والتركيز. فالطفل من جهة لا يستطيع الخروج واللعب مع أطفال آخرين بسبب جائحة كورونا، ومعاناته من سلبيات متابعة التعليم عن بعد وما تتركه من أثر عليه من الناحية النفسية والتعليمية من جهة أخرى، إضافة إلى الظروف القاسية الأخرى التي قد تعرض عليه مثل الضّغوطات العائلية والمشاكل الأسرية، كلّ ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى تشتّت ذهنه وعدم استقراره.

* الإفراط في مشاهدة التلفاز وفي استخدام الأجهزة الالكترونية
إن قسمًا كبيرًا من البرامج والشخصيّات الكرتونية التي يحبّها الأطفال ويتخذونها قدوة لهم هي شخصيّات خيالية بحتة لا تتسم بالواقعيّة والهدفيّة. على سبيل المثال؛ ماذا تقدّم لأطفالنا شخصية باتمان أو سوبرمان أو سبايدرمان أو الأميرة النائمة؟ إنّ مثل هذه الشّخصيّات تشغل بال الطفل وتبعده عن الواقع وتجعله أقلّ نشاطًا وأكثر عرضةً لتشتّت ذهنه. كذلك إن قضاء وقت كبير على الأجهزة الالكترونية يؤثّر سلبًا على المستوى الدّراسي للأطفال وعلى علاقاتهم الاجتماعية، إذ إنّ أغلب الأطفال الذين يدمنون هذه الألعاب يعانون من كثرة الشّرود ويفضّلون العزلة على حساب تكوين الصّداقات.

* صعوبات في التّعلم
للمدرسة حضور مؤثر في حياة الطّفل، وإنّ أيّة صعوبات يواجهها الطفل في هذه البيئة ستؤثّر عليه حتمًا نفسيًّا وذهنيًّا. قد يواجه الطفل صعوبات في تعلّم مادة معينة، أو قد يواجه مشكلة في التّواصل مع مدرّس مادة أخرى، وقد يدفعه عدم قدرته على معالجة هذه المشاكل إلى تشتّت أفكاره، فيلجأ إلى إشغال نفسه بأشياء أخرى للتّخفيف من معاناته.

أمّا أبرز أعراض قلّة الانتباه وضعف التّركيز لدى الطفل فهي:

* عدم القدرة على إتمام المهامّ الموكلة إليه
* عدم القدرة على اتّباع التّعليمات
* كثرة النّسيان
* سرعة الانفعال والغضب
* الشعور بالملل من نشاط طويل نسبيًّا، وعدم القدرة على إنهائه في جلسة واحدة
* صعوبة التّحمّل وعدم المثابرة
* التّشتّت وعدم القدرة على التّركيز على عمل معين عند وجود أيّ أمر خارجي
* تراجع في التحصيل العلمي

وعلى هذا، تشكّل الخطوات الثمانية التالية مفاتيح معالجة هذه المشكلة:

1. تأمين بيئة مستقرة في المنزل وإشباع الطفل عاطفيًّا
مِنَ المهم أن يشعر الطفل بالأمان في المنزل. ويتحقق ذلك من خلال الانسجام بين الوالدين، واحترام الطفل، واعتماد أسلوب الحوار والمنطق في التعامل معه. كذلك من الضروري أن ينتبه الوالدان إلى عدم التشاجر أو مناقشة المواضيع الحساسة أمام الطّفل أو على مسمع منه.
إنّ الاستقرار النفسي للطفل يجعله ينطلق في كل مجالات الحياة مع قدرة على التركيز والمثابرة.

2. تنظيم ساعات النوم
ينبغي أن ينام الطفل ويستيقظ في ساعة محددة كل يوم، فإن ذلك يضمن حصوله على قدرٍ كافٍ من النوم ويؤمّن راحته الجسدية والعقلية.

3. تشجيع الطفل على ممارسة النشاطات الرياضية
من مسؤوليات الأهل حثّ الطفل على ممارسة أنواع الرياضة، لا سيّما تلك التي يهواها، لأن ذلك يقوي الذاكرة ويزيد من نسبة التركيز لديه.

4. اعتماد نظام غذائي صحي متوازن
على الوالدين بناءُ نمطٍ من العادات الصّحّيّة بحيث يصبح تناول الطعام الصّحي أسلوب حياة لجميع أفراد الاسرة. وأهمّ شيء في هذا النظام هو الحدّ من تناول السكريات من خلال تأمين بدائل صحيّة مناسبة، وهذا يوجب علينا تجنّب العصائر الجاهزة والمشروبات الغازيّة لاحتوائها على الكثير من السكّر.

5. تشجيع الطفل على اللعب
من المهم أن يشجع الوالدان الطفل على اللعب بألعاب تساعد على زيادة التركيز لديه، نذكر منها:
· تركيب الأحاجي (البازل)
· القطعة النّقدية والأكواب (تقوم الأم مثلًا بوضع ٣ أكواب على الطاولة بالمقلوب وتضع القطعة النقدية تحت أحد هذه الأكواب ثم تقوم بتحريكها وتطلب من الطفل أن يراقب ذلك ويحدد مكان القطعة النقدية.)
· ماذا يوجد في الصندوق (نحضِر صندوقًا فارغًا ونضع فيه بعض الأشياء على مرأى من الطفل: تفاحة، محارم ورقية أو من قماش، وردة، لعبة، أو أي شيء آخر، ثمّ نغطّي الصندوق ونسأل الطفل أن يتذكر المحتويات.)

6. تقنين ساعات مشاهدة التلفاز
إضافة إلى تقنين ساعات المشاهدة للشاشة، ينبغي أن يتدخّل الوالدان في اختيار البرامج الهادفة والمسلّية، والحدّ من استخدام الأجهزة الالكترونية.

7. التواصل مع المعنيين في المدرسة
في حال كان الطفل يعاني صعوبة في مادة معينة أو لديه مشكلة مع أحد الأساتذة، على الوالدان أن يبادرا للتواصل مع المدرسة ووضع المعنيين في أجواء طفلهم وما يعايشه سعيًا لإيجاد الحلول المناسبة.

8. تأمين جو هادئ أثناء دراسة الطّفل
عند قيام الطفل بأداء واجباته المدرسية أو توكيله بمهام معينة لا بدّ أن يهيئ الأهل الأجواء المساعدة لذلك؛ فأغلب الأطفال لا يستطيعون التركيز على عمل معين حين يشعرون أنهم يفوّتون عليهم أمرًا آخر يقوم به الكبار أو الأطفال الآخرون. لذلك من المهم أن يحرص الأهل على عدم وجود ضجيج أو أحاديث وقهقهات عالية أثناء الدراسة أو لدى قيام الطفل بأعمال مهمة.


التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي