كيف أجعل هذه الأيام مليئة باللطف؟

البوصلة/ إرشادات تربوية

فاطمة فرحات ـ اختصاصية في علم النفس العيادي
أكثر من 20 مبادرة لطيفة في زمن الكورونا!

انتشر فيروس COVID-19 المستجد في كل العالم ولأول مرة يعيش الناس لحظات استثنائية متشابهة في كل الأرض. ينظر البعض إلى ما يحصل على أنه مصيبة تفتك بنا، وينظر البعض الآخر الى البلاء على أنه رحمة تستنقذنا مما نحن فيه. لقد روي عن الإمام الكاظم قوله عليه السلام: "لن تكونوا مؤمنين حتّى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة وذلك أنّ الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء."
الملفت في هذه الأوضاع تعاون الناس ومبادرات اللطف التي تنتشر بين البشر. الناس يخرجون على شرفاتهم ويتّحدون بشعارات وأناشيد وأهازيج وأدعية. الكثير من المواقع الالكترونية تعرض ملفات وكتبًا مجّانًا لنشر العلم والثقافة بين الناس. يتكاتف الكثيرون ويتبرعون لتحضير المؤن الغذائية وتوزيعها على العائلات المحتاجة. يتطوّع العديد من الشباب لإيصال احتياجات الناس الى بيوتها. الأطباء والممرضون يخاطرون بحياتهم ويبتعدون عن عائلاتهم لإنقاذ المرضى، وغيرها وغيرها من المبادرات التي تستوقفنا حيث نرى كيف أن فيروسا استطاع أن يجمعنا كبني آدم ويحفّز فينا إنسانيتنا رغمًا عن إرادتنا.
في هذه الأوقات، من المهم أن نزيد من مبادرات اللطف والإحسان، وأن نشرك عائلاتنا وأطفالنا في هذه المبادرات. ففضلًا عن قضاء حوائج الآخرين وإدخال السرور إلى قلوبهم، والذي هو من أعظم القربات إلى الله، تعزّز هذه المبادرات صحتنا العقلية والنفسية وتزيد من شعورنا برغد عيشنا. وهذا الأمر يمكن أن يساعد في تقليل التوتّر وتحسين صحتنا العاطفية. باختصار، إن فعل الخير هو جيد لك وسوف يعود عليك. قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل 97).

أعمال اللطف تجعل العالم مكانًا أكثر سعادة
تخبرنا الحكومة بوجوب البقاء في المنزل وعدم مغادرته إلا لأسباب غذائية أو صحية أو عمل أساسي، وبالحفاظ على مسافة مترين (ستة أقدام) بيننا وبين الآخرين وبغسل أيدينا بمجرد وصولنا إلى المنزل. وهذا يعني أن المزيد منا سوف يقضي الكثير من الوقت في البيوت وأن العديد من أنشطتنا الاجتماعية المنتظمة لن تكون متاحة. من المفيد أن نعيش هذه المدة بمنظار آخر؛ فنختار عيش تجارب استثنائية مع أطفالنا ومع الكون.
هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها لإلهام الآخرين في الأوقات غير المتوقعة:
- اختاروا من القائمة أدناه فكرة.
- نفّذوا النشاط المختار.
- شاركونا صورة عن النشاط مع # مبادرات_اللطف_مع_أطفالنا على صفحتنا على الفايسبوك.

لائحة بالأفكار المقترحة والتي يمكن القيام بها بمفردنا أو مع أطفالنا:
§ اصنعوا قالبًا من الحلوى أو أي صنف من الطعام، واطلبوا من أطفالكم أن يساعدوكم بتزيينه، وأرسلوه إلى أحد الأماكن التي يتطوّع فيها الناس (مثل مستشفى، ثكنة عسكرية، أماكن توضيب المؤن والأطعمة، مؤسسة إعلامية،...) أو لجاركم أو صديقكم مع رسالة لطف.
§ صنّفوا مع أطفالكم الألعاب التي يمكن لابنكم الاستغناء عنها، عقّموها وأرسلوها إلى طفل آخر أو إلى قسم الأطفال في أي مشفى أو الى دور أيتام.
§ اتفقوا مع أصدقائكم على وقت محدد واقرؤوا معًا دعاء محددا أو أدّوا صلاة مستحبة.
§ تذكروا مع طفلكم كبار السن من الجيران والأقارب، واذكروهم باتصال، رسالة محبة، هدية، أو حصة تموينية أو دواء هم بحاجته.
§ اتصلوا بصديق لم تتحدّثوا معه منذ مدّة.
§ أخبروا أحد أفراد الأسرة عن مدى حبكم له وتقديركم له من خلال رسالة، أو مباشرة.
§ حضّروا كوبًا من الشاي (أو العصير أو أي صنف من الطعام) لشخص تعيشون معه.
§ ساعدوا أكثر في الأعمال المنزلية الروتينية. أعلنوا عن تولّيكم لأحدها لمدة معيّنة.
§ نسّقوا موعدًا مع صديق لمشاهدة فيلم في الوقت نفسه.
§ أخبروا شخصًا تعرفونه لماذا أنتم ممتنون له، أو ذكّروه بميزة وهبه إياها الله.
§ أرسلوا نصًا تحفيزيًا إلى صديق يعاني.
§ أرسلوا لشخص تعرفونه طرفة أو نكتة لإضحاكه.
§ أرسلوا مقالة مهمة إلى صديق.
§ تبّرعوا بمساهمة مالية أو عينية لجمعية خيرية.
§ أرسلوا قصة ملهمة عن اللطف الذي يفعله الناس حول العالم للآخرين، إلى شخص تعرفونه.
§ شاركوا صديقا لكم مهارة عبر مكالمة فيديو - مثل تعليمه التطريز أو الحياكة أو أية مهارة أخرى.
§ قدّموا الدعم للجيران الضعفاء بأية وسيلة ممكنة.
§ أرسلوا وجبة سريعة أو وجبة طعام لشخص ما.
§ اصنعوا الصابون الطبيعي مع طفلكم وقطعوه الى قطع صغيرة واهدوا (عبر خدمة التوصيل) بعض الأشخاص صابونات معطرة ومزينة فما أحوجنا الى الصابون الآن!
§ صوّروا طفلكم وهو يشرح مكوّنات وكيفية إعداد وصفة طعام شهية يمكن أن يتعلمها الآخرون وانشروها.
§ ادفعوا لأحد الدكاكين مبلغًا إضافيًا كمساهمة مسبقة في فاتورة محتاجٍ، واسمحوا لأطفالكم أن يشاركوا ولو بمبلغ بسيط أيضًا.
§ حضّروا مع أبنائكم بطاقات شكر وامتنان لكل شخص كان له دور وتأثير إيجابي في هذه المرحلة الصعبة (المعلمات، عمال التوصيل، الأطباء، الصيادلة، الخ...).
§ تعاونوا وفاجئوا بعض أفراد أسرتكم في المنزل بحيث يقوم أحدكم بمهمة الآخر مثلا: الأم ترتب ألعاب الطفل بعد لعبه أو الأب يحضر الغداء أو الأبناء يجلون الصحون.
§ خصصوا كل مدة شخصًا تحبّونه بالدعاء، وادعوا الله له بالخير وبقضاء الحوائج، فقد روي عن النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله أنه قال: "مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ‏ نَادَاهُ‏ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ ولَكَ مِثْلَاهُ".
§ إذا كنتم تعيشون في القرى، إزرعوا مع أبنائكم واهدوا شخصًا ما شتلة زرع أو وردة.
§ عندما تجلسون إلى مائدة طعامكم تذكّروا المحتاجين في العالم، وادعوا لصاحب الزمان، وتساءلوا مع أطفالكم عن حاله وأي طعام يأكل وماذا هو فاعل سلام الله عليه.

هذه بعض الأفكار والمقترحات، يمكنكم أن تضيفوا عليها الكثير بإبداعكم ومشاركاتكم.
وتذكّروا دومًا {فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا} (الشرح 5 و6).
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

فاطمة فرحات ـ اختصاصية في علم النفس العيادي