تحدّث مع طفلك عن القلق

البوصلة/ إرشادات تربوية

فاطمة فرحات ـ اختصاصية في علم النفس العيادي
غالبًا ما لا يدرك الأطفال والمراهقون حقيقة قلقهم. بدلاً من ذلك، قد يعتقدون أن هناك شيئًا "خاطئًا" يحصل معهم. قد يركز الأطفال على الأعراض الجسدية للقلق (مثل آلام المعدة)، وقد يعتقد المراهقون أنهم غريبون، ضعفاء، أو أن الأمور خارج نطاق سيطرتهم. هذه الأفكار قد تجعلهم يشعرون بمزيد من القلق. لذلك، فإن الخطوة الأولى للحدّ من القلق هي تعليم طفلك حول القلق وكيفية التعرف عليه. إن الوعي بالذات وفهم النفس منذ الطفولة أمر ضروري جدا!

كيف تتحدّث مع طفلك عن القلق؟
هناك ثلاث خطوات لتقديم موضوع القلق لطفلك:
الخطوة 1: تشجيع الطفل على الكلام حول أية مخاوف أو أمور تقلقه.
الخطوة 2: تثقيف الطفل حول موضوع القلق.
الخطوة 3: مساعدة الطفل على التعرف على القلق وملاحظته.

الخطوة الأولى: تشجيع الطفل على الكلام حول أية مخاوف أو أمور تقلقه
• ابدأ بوصف موقف حدث مؤخرا لاحظت فيه بعض علامات القلق لدى طفلك. مثلا: "بالأمس، عندما جاءت سارة، بدوت هادئة للغاية وجلست إلى جانبي. يبدو أنك كنت متوترًا بعض الشيء بشأن وجود زائر غريب في منزلنا. كيف شعرت في ذلك الوقت؟" أو "أتذكر أول يوم ذهبنا فيه إلى المدرسة؟ لم تكن مرتاحا، أخبرني كيف شعرت؟"
• أخبر طفلك عن بعض الأشياء التي كانت تقلقك عندما كنت في نفس العمر، واسأل طفلك عما إذا كان لديه أية مخاوف مشابهة أو أمور تقلقه.
قد تضطر إلى حثّ الأطفال الصغار على الكلام من خلال تقديم مثال: "أعرف أن بعض الأطفال يقلقون من ...، هل لديك هذا القلق أيضًا؟" التحديد يساعد طفلك على فهم مخاوفه ومشاعره المربكة.
• عندما يعبر طفلك عن القلق، طمئن الطفل. قل له إنك تصدقه أو تصدقها، وإن مشاعره لا بأس بها. تذكر أن طفلك سيأخذ منك إشارات، أظهر قبولك لأفكار القلق والمشاعر التي أفصح عنها. إذا حافظت على هدوئك، ستساعد طفلك على الهدوء أيضًا! إن قولك "لا تقلق، اهدأ!" لن يفيد طفلك. هل هدأتك أنت هذه العبارات عندما كان يقولها لك الآخرون؟ كذلك الأمر بالنسبة للطفل. تعاطفك مع الطفل سيزيد من قبول طفلك للمساندة ومناقشة مخاوفه معك في المستقبل.

الخطوة 2: تثقيف طفلك حول موضوع القلق
أربع نقاط مهمة ينبغي ايصالها لطفلك:
1. القلق أمر طبيعي
يعاني الجميع من القلق في بعض الأحيان. على سبيل المثال، من الطبيعي أن تشعر بالقلق عندما تلعب ببعض الألعاب الصعبة في مدينة الملاهي أو قبل الامتحان أو قبل تسميع درس ما أمام الرفاق بالصف. قد يحب بعض المراهقين أن تعطيهم بعض الحقائق حول مدى شيوع مشاكل القلق. على سبيل المثال، "هل تعلم أن واحدًا من كل سبعة أطفال دون سن 18 عامًا سيعاني من مشكلة حقيقية في القلق؟"

2. القلق ليس خطيرا
على الرغم من أن القلق قد يُشعِر بعدم الارتياح، إلا أنه لا يدوم طويلًا، وهو مؤقت، وسوف ينخفض في النهاية! أيضًا، لا يستطيع معظم الأشخاص معرفة متى تشعر بالقلق (باستثناء المقرّبين منك مثل والديك).

3. القلق يساعدنا على التكيّف
يساعدنا القلق على الاستعداد لخطر حقيقي (مثل الذئب الذي يواجهنا في الطبيعة) أو لأداء أفضل ما لدينا (عند الاستعداد للعبة مهمة أو إلقاء خطاب).
بدون القلق، ما كان للبشر أن يعيشوا! يمكن أن نطلب من الطفل أن يتخيل أنه يمشي في غابة وفجأة يظهر أمامه نمر، كيف يشعر؟ نخبره أن الانسان عندما يصادف خطرًا ما فإنه يعطي رسالة لدماغه أن هناك خطر ما، ونتيجة لذلك فان الدماغ يرسل رسائل للجسم: القلب يخفق بسرعة، والجسم يتعرق، والنَفَس يتسارع، ويتحضّر الانسان للهروب لكي ينجو.

4. يمكن أن يصبح القلق مشكلة
يمكن أن يصبح القلق مشكلة عندما يتفاعل جسمنا كما لو كان في خطر في حال غياب خطر حقيقي. يمكن أن نشبّه ذلك بنظام إنذار الحرائق؛ فنقول للطفل: "يمكن أن يساعد جهاز الإنذار في حمايتنا عندما يكون هناك حريق فعلي، ولكن في بعض الأحيان يكون منبّه الدخان حساسًا للغاية وينطلق عندما لا يكون هناك حريق حقيقي. القلق، مثل إنذار الحرائق، مفيد عندما يعمل بشكل صحيح، ولكن عندما ينطلق ولا يكون هناك خطر حقيقي، قد نرغب في إصلاحه".

المزيد عن كيفية عمل القلق
اشرح لطفلك الأجزاء الثلاثة من القلق: الأفكار (ما نقوله لأنفسنا)؛ المشاعر الجسدية (كيف يستجيب جسمنا)؛ والسلوكيات (ما نقوم به أو أعمالنا). طريقة جيدة لوصف الترابط بين هذه الأجزاء هو رسم مثلث بالسهام (انظر الشكل أدناه).


الخطوة 3: مساعدة طفلك على التعرف على القلق
بالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، تحدث معه كيف سيكون كلاكما "محققًا" وكيف ستساعد طفلك في "البحث" لمعرفة المزيد عن القلق. كمحققَين، ابحثا عن أمثلة لكيفية شعور طفلك بالقلق في كل جزء من الأجزاء الثلاثة: الأعراض الجسدية، والأفكار، والسلوكيات.

دورك كمحقق: ملاحظة العوارض الجسدية
لمساعدة طفلك في التعرف على العوارض الجسدية، ارسم رسمة لجسم طفلٍ واطلب من طفلك تحديد المكان الذي يشعر فيه بالقلق في الجسم. ساعد طفلك، إذا لزم الأمر، بمثال: "عندما أشعر بالقلق، أشعر بفراشات في بطني، وأحس بورم كبير في حلقي وتعرق يداي. ماذا يحدث عندما تشعر بالقلق؟" اجعل طفلك يستلقي على قطعة كبيرة من الورق وارسم جسده. واطلب منه أن يحدد أين في جسمه يشعر بالقلق؟



أما بالنسبة للمراهقين فنكتفي بالكلام معهم حول الشعور بالقلق وتحديد العوارض الجسمانية.
إذا كان العمر مناسبا، اطلب من طفلك اختراع اسم للقلق (على سبيل المثال، السيد قلق، وحش القلق). تحدث مع طفلك عن القلق بهذا الاسم الجديد، لا سيما بهدف السيطرة على هذا الوحش. على سبيل المثال، نقول "إنه مجرد كلام وحش قلق. لست مضطرًا للاستماع!".
قد يستجيب الأطفال الأكبر سنًا أو المراهقون بشكل أفضل إلى تشبيه القلق بدرجة الصوت أي أن قلقهم يرتفع درجة صوته أكثر من أصوات الآخرين. هم ببساطة بحاجة إلى تعلّم خفض مستوى الصوت.
تساعد هذه الاستراتيجيات طفلك على تبني دور مراقب عند التعامل مع القلق، مما يمنحهم شعورًا أكبر بالسيطرة.

دورك كمحقق: ملاحظة الأفكار القلقة
قد يعاني الأطفال الأصغر سنًا في بعض الأحيان من صعوبة في تحديد أفكارهم، وخاصة فيما يتعلق بالقلق.
من المحتمل أن يتمكن الأطفال والمراهقون الأكبر سنًا من التعرف على بعض أفكارهم، بل وحتى تحدّي أفكارهم غير الواقعية.
بغضّ النظر عن عمر طفلك، ساعده على فهم أن القلق، وليس الخطر الحقيقي الفعلي، هو من يتسبب في ضياع الفرص الهامة والأحداث الممتعة.

دورك كمحقق: ملاحظة السلوك
اطلب من طفلك التوصل إلى أكبر عدد ممكن من الإجابات لما يلي:
• إذا استيقظت صباح الغد واختفى كل قلقك بطريقة عجيبة، ماذا تشعر؟
• كيف تتصرف؟
• كيف تعرف عائلتك أنك لست قلقا؟ (معلمك؟ أصدقائك؟)
أنهي الجمل التالية:
• قلقي يمنعني من ...
• عندما لا أكون قلقًا، سأتمكن من ...
بمجرد أن يمر طفلك بهذه الخطوات الثلاث، ويكون قادرًا على فهم القلق والتعرّف عليه، سيكون مستعدًا بشكل أفضل للانتقال إلى المرحلة التالية - تعلم كيفية السيطرة على القلق!

10 أمور تقولها لطفلك عند القلق
1. أنا هنا معك، أنت بأمان
2. هل تريد أن نركض أو نقفز معًا للتخلص من القلق؟
3. أخبرني عن مشاعرك.
4. ماذا يمكننا أن نفعل كي نشعر بشكل أفضل؟
5. تعال نتنفّس معًا.
6. ماذا يمكن أن تقول لقلقك؟ بمَ سيردّ عليك؟ وماذا بعد؟
7. ما رأيك أن نرسم القلق؟
8. كيف تشعر بالقلق في جسمك؟ أين يكمن؟ كم هو كبير؟
9. دعنا نفكّر بنهايات متنوعة لما يحصل الآن: نهايات مقلقة، مضحكة، واقعية.
10. تعال نصلّي، ونذكر الله: إلهي! اجعل قلبي مطمئنًا!

التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

    مقالات ذات صلة

الكاتب

فاطمة فرحات ـ اختصاصية في علم النفس العيادي