خمسة مفاتيح أساسية لتربية طفل قوي الشخصية

البوصلة/ إرشادات تربوية

عزة فرحات - باحثة وكاتبة في شؤون الأسرة والمرأة والطفل
يولد الطفل على الفطرة، ولذلك يكون توّاقًا للمعرفة والاكتشاف، عاشقًا للحرية والانطلاق، ساعيًا نحو التفوق والقدرة، متفائلًا مستبشرًا، محبًّا للخير والكمال. الأطفال هم طلّاب القوة، فلماذا يكون بعضهم ضعاف الشخصية كما يقال؟
علامات ضعف الشخصية
يظهر بعض الأطفال مجموعة من السلوكيات التي تحكي عن ضعف في نفوسهم؛ وهذه أهمها:
- عدم قدرة الطفل على رفض الأوامر الموجهة إليه حتى لو كانت خلاف رغبته واستطاعته.
- عدم قدرة الطفل على التعبير عن مشاعر الحزن أو الفرح التي يعايشها.
- رضوخ الطفل أمام تعرضه للإهانة والإذلال من قبل الآخرين؛ عدم رفضه للظلم عمومًا.
- الانطوائية وتجنّب الطفل الاحتكاك بالضيوف أو الأشخاص الجدد.
- خوف الطفل من احتمال تعرّضه للمساءلة، قد يصل إلى حد البكاء.
- عدم الاستقلالية واتكال الطفل على غيره في إنجاز أمور بسيطة يقوم بها من هم في مثل سنّه بيسر وسهولة.
- عدم قدرة الطفل على اتخاذ القرارات؛ بشأن ملابسه أو طعامه أو ألعابه مثلًا.
مناشئ ضعف الشخصية:
الطفل لا يولد ضعيف الشخصية؛ هذه الصفة تلحق به أو تتكوّن لديه جراء عوامل عدة:
- قد يرث الطفل بذرة هذا الضعف من أبويه، بصورة الطباع الموروثة.
- قد ينشأ هذا الضعف عند الطفل على أثر قيام الوالدين بمقارنته الدائمة بأطفال آخرين أفضل منه، سواء كان ذلك بهدف نصحه أو توبيخه.
- قد يتكوّن هذا الضعف بسبب الحماية الزائدة التي يمارسها الأهل على الطفل، فلا يدعانه يختبر تجارب الحياة بنفسه بحسب مقتضيات كل مرحلة عمرية.
- قد يبالغ الوالدان في تقدير إمكانات طفلهما، فيتوقعان منه أكثر مما ينبغي، وعندما يؤدي أقل من المتوقع ينعتانه بالضعف ويزرعان فيه العجز.
- يتعزّز الضعف في شخصية الطفل عندما يتناول الوالدان موارد فشله وإخفاقاته ويتحدثان بها أمام الآخرين، وقد يتهكمان عليه بسببها مزاحًا أو عقابًا أو عبثًا.
وهكذا فإن ضعف شخصية الطفل يحكي عن ضعف عند الأهل في الحقيقة، في معرفة مسؤوليات التربية، وعدم القيام بها على ما ينبغي.
وإذا عرفنا منشأ الضعف عرفنا سبيل الحل والمعالجة.
فماذا نفعل نحن حتى نربي أولادًا أقوياء؟
هذه خمسة مفاتيح أساسية لتربية طفل قوي الشخصية:
1. الاحترام!
أشعرا طفلكما بمكانته في الأسرة، وعاملاه على أنه فرد أساسي فيها.
احترما مرحلته العمرية وعاملاه بحسبها، لا سيّما في السبعة الأولى التي يكون فيها سيّدًا!
احترما شكله (طوله وحجمه وشعره وملامحه) وصوته وذوقه وآراءه، ولا تجعلاها موردا للتهكم أو السخرية بأي حال.
احترما خصوصيته وحقه في أن يكون له مكانه الخاص ومكتبته وألعابه وملابسه الخاصة. بحسب عمره، خصصا له بعض المال واجعلاه معه وعلماه كيف ينفق وعلى من ولأجل أي الحاجات.
اسألا طفلكما ما أمكن عن رأيه في قوانين المنزل وشؤون الأسرة، وشجعاه على اتخاذ قراراته لوحده وتحمل تبعات هذه القرارات، خاصة بشأن أغراضه وأصدقائه.
لا توبخاه عند الخطأ. لا تكثرا من انتقاده حتى لا يتردد أمام كل خطوة حتى لو كانت صائبة. اعتمدا الحوار العقلاني الهادئ بدل الصراخ والتهديد.
عززا إنجازاته ماديا ومعنويا. لا تقللا من أهمية الإنجازات الصغيرة، ولا تبالغا في الثناء عمومًا لئلا يصبح المديح وتحسين الآخرين هدفًا له.
2. المودة!
أظهرا حبكما للطفل عمليًا وعلّماه كيف يعبّر عن مشاعره وكيف يتحكم بها. أعلماه أن محبتكما ليست مرهونة بإنجاز ولا مشروطة بطاعة. شعور الطفل بالاحتضان والمحبة يشعره بالأمان ويحفّزه لإخراج طاقاته الكامنة.
استثمرا كل مواهبه وامكاناته بتأمين السبل لرعايتها وتطويرها.
لا تُكرِها طفلكما الصغير على أي فعل. الطفل يطيع من يحب بشكل تلقائي.
شجعاه على تكوين الصداقات، والحفاظ عليها بحفظ حقوق الآخرين.
عوّداه على تحسّس الخير والجمال ومحبة المخلوقات من حوله، لا تترددا في تشجيعه على العناية بالنباتات والحيوانات.
3. رفض الظلم!
علّماه الصواب من الخطأ، وشجعاه على قول كلمة لا للخطأ. كررا أمامه قول الأمير ع "إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف"، وأن "الساكت عن الحق شيطان أخرس". شجعاه على الاعتراف بالخطأ إذا صدر منه، وتحمّل مسؤوليته، وأعلماه أن هذا من علامات قوة الشخصية.
علّماه كيفية الدفاع عن نفسه، بردّ المعتدي، دون تعريضه للأذى. درّباه على السيطرة على نفسه وحسن استعمال قوته، ولو استدعى ذلك تسجيله في نادٍ رياضي في السبعة الثانية من عمره. شجعاه على الدفاع عن المظلومين أينما كانوا.
4. المشاركة!
أشركا طفلكما في بعض الزيارات الاجتماعية. ليكن له أوقات يجالس فيها الكبار سنّاً بين الحين والآخر، فالجلوس معهم يعلّمه عمليّا ما تريدان قوله في كثير من الأحيان.
أجيبا عن أسئلته مهما كثرت أو تنوعت، وشجعاه على التفكير والسؤال. قصّا عليه قصص الأبطال والقادة، خاصة الصغار منهم، وعزّزا شعوره بالقدرة على الاقتداء بهم.
شجعا طفلكما لاحقًا على الانخراط في الأنشطة الاجتماعية. عززا انتماءه للوطن والجماعة، ليستشعر هموم الناس وأحوال المسلمين وتتعدى دائرة اهتماماته الأمور الشخصية. عرّفاه على صفات أنصار إمام الزمان، وشجعاه أن يتحلى بها ويتمنّاها على الله.
5. اللجأ إلى الله
عوّدا الطفل على الدعاء والطلب من الله دومًا، فهو سبحانه منبع القوة ومصدرها، ومن لجأ إليه لا يخيب. عرّفاه على الصفات الإلهية وكونا قدوة حسنة في التخلّق بها. ذكَراه بأن الله يحب الصالحين والمحسنين وأنه دومًا معهم.
كيف نحمي أطفالنا أقوياء الشخصية من التحوّل إلى متنمرين؟
صاحب الشخصية القوية لا يحتاج إلى التنمر! التنمر والعدائية ينشآن من ضعف صاحبهما؛ و"إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف"! فالطفل يلجأ إلى العدائية إما تقليدًا للأهل في أسلوب تربيتهم، وإما لإخفاء نقصه وتغطية ضعفه، فيتنمر.
وعلى أي حال، فالأخذ بالمفاتيح السالفةِ وقايةٌ وضمان.
تصوّرا طفلكما شابًّا ناضجًا؛ ما هي الصفات التي تودّان رؤيتها فيه عندما يكبر؟
حاولا التفكير مليّا في هذه الصفات؛ الشجاعة، التواضع، الصدق، الصبر، الصفح، العلم، الحلم، القدرة، وغيرها كثير. بادرا إلى غرس هذه الصفات في نفسه وتعزيزها في شخصيته منذ الصغر، فقلب الحدِث كالأرض الخالية، يقبل كل شيء.
أحسنا الظن والتوقع من ولدكما، تجداه فيه.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

عزة فرحات
باحثة وكاتبة في شؤون الأسرة والمرأة والطفل