الشّجار بين الإخوة: أسبابه وطرق معالجته

البوصلة/ إرشادات تربوية

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي
ليس هناك أجمل من وجود الإخوة في حياتنا، فهم هديّة الله إلينا، وأوّل أصدقائنا والسّند الّذي نلجأ اليه عند فرحنا وحزننا. وعلى الرّغم من ذلك، فإن كثرة الشجار بين الإخوة يجعل المنزل ساحة حرب ويؤدّي إلى الشّعور بالقلق والتّوتّر، مما يؤثّر سلبًا على أفراد الأسرة.
لا بدّ من الإشارة أوّلًا إلى أنّ لهذا الشّجار فوائد قد يستفاد منها، بشرط عدم تطوّر النّزاع وتجاوزه الخطوط الحمراء؛ كأن يقوم أحدهم بضرب الآخر وإيذائه جسديًّا، أو إهانته وتحقيره وشتمه. إنّ اختلاف المصالح بين الإخوة، وخاصّةً الأطفال، يجعلهم أكثر انفتاحاً لوجود رأي آخر، وينمّي مهاراتهم الاجتماعية؛ كالمشاركة واحترام الدّور، كذلك فهو يجعلهم أكثر قبولاً لمبدأ الرّبح والخسارة، ويجبرهم بطريقة غير مباشرة على التّفاوض لتحقيق أهدافهم. كذلك إنّ اختلاف المشاعر بين الأطفال، فيما يتعلّق بقضيّة معيّنة، يسمح لهم بالتّعرّف إلى أنفسهم أكثر، وإلى ما يميلون وما يتجنّبون. كلّ هذه العوامل تجعل الأطفال أكثر استعداداً للتّعامل مع الآخرين في دُور الحضانة أو المدرسة وغيرها. طبعًا نحن لا ندعو إلى تشجيع الشّجار بين الإخوة؛ ولكن ندعو إلى الاستفادة من هذه الظّاهرة الطّبيعيّة لتطوير مهارات أطفالنا وتقوية العلاقة فيما بينهم.
فيما يلي سنستعرض أهم الأسباب التي تؤدّي إلى الشّجار وأُطر حلّها.
أمّا الأسباب فهي كالتّالي:

* تشاجر الأهل: إنّ الأجواء السّلبيّة بين الوالدين، وكثرة المشاكل فيما بينهم تجعل الأطفال أكثر حدّةً وعنفًا.
* الغيرة بين الإخوة: تنشأ الغيرة بشكل أساس بسبب تفضيل الوالدين لأحد الأطفال على الآخر، وتخصيص الوقت والاهتمام له أكثر من الآخرين. كما إنّ إجراء المقارنات بين الإخوة، خاصّةً في حال تفوّق أحدهم، تولّد شعورًا بالنّقص، واعتقادًا عند الشّخص الآخر بأنّه أقلّ أهمّيّة. مثلاً كأن يقول الأهل: "أخوك كان ذكيًّا جدًّا، ولم يكن يُتعبني في المدرسة." " ليتك بشطارة أختك." "إخوتك أفضل منك." إن هذا التّعاطي السّيّئ من قبل الأهل يؤدّي إلى الحسد والبغض بين الإخوة، ويولّد شجارًا فيما بينهم في الحاضر والمستقبل.
* عدم الاهتمام بتخصيص وقت للطّفل: فهذا الأمر يجعله يلجأ إلى سلوكيّات خاطئة لكسب انتباه من حوله.
* الشعور بالملل هو سبب من الأسباب التي تؤدّي إلى النزاعات بين الطفل ومحيطه.
* شعور الأخ الأكبر بالظّلم نتيجة تعامل غير مدروس من قبل الأهل: كأن يُطلب من الكبير الاعتناء بالصّغير، فيقوم الأخير بالتّسلّط عليه، أو يُطلب منه ملازمة الصّغير لفترة طويلة دون إعطائه مساحةً خاصّةً به.
أبرز أطر الحل:
* عدم مناقشة المشاكل الزّوجية أمام الأبناء، وتقديم نموذج حسن في إدارة الخلافات، لأنّ الأطفال يتعلّمون بالقدوة أكثر بكثير من تعلُّمِهم من خلال أيّةِ وسيلة أخرى.
* العدل في تقسيم الوقت بين أطفالك؛ خصّصي لكلٍّ منهم وقتًا مميّزًا يتناسب مع شخصيّته لإشعاره بالحبّ، ولتعزيز ثقته بنفسه.
* عدم المقارنة بين الأطفال، لا سيّما في حضورهم.
* إعطاء الأطفال فرصة لحلّ النّزاع والتّدخّل فقط عند الضّرورة. عند التّدخّل، على الأهل الحرص على عدم الانحياز لجانب أحد الأولاد ضدّ الآخر . اِحرصي على تخصيص وقت قصير للاستماع إلى وجهة نظر كلٍّ منهم. أكّدي لهم أنّك فهمتِ وجهة نظرهم، وأخبريهم بإيجاز وحياديّة ما جرى بينهم، وتأثير تصرف كلٍّ منهم على شعور الآخر. بعد ذلك تستطيعين تقديم اقتراحات عن كيفيّة حلّ المشكلة بطريقة تُرضي الجميع. واسألي الأطفال أن يقترحوا أيضًا حلولًا تناسبهم لفضّ النّزاع. وكمثال صغير لتوضيح كيفيّة معالجة مشكلة ما؛ تقولين: "يبدو لي أنّكما بحاجة إلى مساعدة، ماذا حدث؟".. "إذًا أمير، أنت تشعر بالغضب لأنّ أختك أخدت لعبتك رغمًا عنك؟ وسارة، أنت شعرتِ بالحزن وبكيتِ لأنّ أمير لا يريد اللَّعب معكِ، لذا عمدتِ إلى أخذ لعبته؟ فكيف نستطيع أن نحلّ هذه المشكلة برأيكم، أولادي الأعزّاء؟"
* علّمي الكبير أن يعطف على الصّغير، والصّغير أن يحترم الكبير، دونَ أن تحمِّلي كلًّا منهم ما لا يطيق، كي تبقى روح الألفة والمحبّة هي المسيطرة بين الإخوة. إذا طلبتِ من الكبير الاهتمام بالصّغير أعطيه تعيلماتٍ واضحة ومحدَّدة.
* أثني على أطفالك عندما يتعاونون، ولا تنتطري وقوع مشكلة بينهم لتعطيهم اهتمامك. ثمِّني الأوقات الجميلة بينهم، وأشعريهم كم أنتِ فخورة بهم، وكم تشعرين بالسّعادة والفرح عندما يكونون يداً واحدةً وقلبًا واحدًا.
* قدِّمي لأطفالك أنشطة متنوِّعة كي لا يدفعهم الملل إلى المشاجرة. قد تكون بعض الأنشطة مشتركة، وبعضها الآخر بصورة فرديّة.
* تجنّبي الحماية الزّائدة للأطفال، ولا سيّما للطّفل الأصغر، كي لا يتّكل عليك في حلّ مشاكله، ويتعلّم احترام الآخر.
* تحديد وقت لاستخدام الملكيّات المشتركة بين الأطفال عند تكرّر النّزاع حول لعبة معيّنة.
* عدم تشجيع الوشاية بين الإخوة، واظهار هذه السِّمة كصفة سلبيّة لا تليق بالإخوة الّذين يحبّون بعضهم.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

    مقالات ذات صلة

الكاتب

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي