التطور الجنسي عند الأطفال

البوصلة/ إرشادات تربوية

د.ندى بركة ـ طبيبة صحة مدرسية
يبدأ التطوّر الجنسي في السنوات الأولى من عمر الطفل. الرضع والأطفال الصغار، والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، والأطفال الصغار في سنّ المدرسة يطوّرون أُسسًا عاطفية ومادية للحياة الجنسية بطرق خفية كثيرة خلال نموّهم. تمامًا كما يتعلمون ويتطوّرون جسديًّا وعاطفيًّا مثل تعلم المشي أو التعرّف على آبائهم وأمهاتهم، يقوم الأطفال الصغار بالتعرّف على أجسادهم.
تنعكس العلاقات التي تُبنى في بداية حياتهم على ارتباطاتهم في حياتهم العاطفية والجنسية فيما بعد. الارتباطات العاطفية الأولى للأطفال تتشكّل مع آبائهم من خلال التواصل الجسدي الذي يُعبّرون من خلاله عن حبّهم لهم. حمل الطفل ولمسه وتقبيله ومعانقته ودغدغته هي أمور تسمح للرّضّع باختبار تجربة مطمئنة وإيجابية من الأحاسيس المادية المرتبطة بالحب. هذا النوع الفريد من العلاقة الجسدية بين الأهل والرضيع يمكن أن يشكّل أساسًا مريحًا للتجربة العاطفية الجسدية فيما بعد.
يقوم الأطفال بلمس أعضائهم التناسلية أثناء تغيير الحفاض، وقد يحدث لدى الفتيان الانتصاب المتكرّر. هذه السلوكيات طبيعيّة تمامًا. ويستمتع العديد من الأطفال، وبخاصة الأطفال الصغار، بالجري عاريين. الطريقة التي يتفاعل بها مقدّمي الرعاية ـ الصوت، والكلمات التي يستخدمونها، تعابير الوجه ـ تشكّل واحدة من الدروس الأولى للطفل في النشاط الجنسي. إذا استطعنا تجنّب الغضب، المفاجأة، أو الكلمات غير المناسبة يمكننا تعليم الطفل أنّ هذا الفضول حول الجسم جزءٌ طبيعيّ من الحياة.
في عمر 2 أو 3 سنوات، يبدأ الطفل تنمية الشعور بكونه ذكرًا أو أنثى. ويسمّى هذا الوعي هوية نوع الجنس أو الوعي الجنساني. أطفال هذا العمر يبدأون بفهم الفرق بين الفتيان والفتيات، ويمكنهم التعريف عن أنفسهم كفتى أو فتاة. يبدأ الأطفال في هذا العمر بربط بعض السلوكيات، التي تسمّى أدوار الجنسين، مع كونه ذكرًا أو أنثى. يتم اشتقاق أدوار الجنسين ثقافيًّا: ما هو ذكوري؟ ما هو أنثوي؟ كيف يتصرّف الفتيان والرجال؟ كيف تتصرّف الفتيات والنساء؟ هذا ما تحدّده ثقافة كل مجتمع.
في مرحلة ما قبل المدرسة (الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 3 إلى 5 سنوات) تثبت الهوية الجنسية ويكون معظم الأطفال قد أصبح لديهم شعورًا قويًّا بكونهم فتيان أو فتيات. يواصلون في هذه المرحلة استكشاف أجسادهم. لا ينبغي تأنيبهم عندما يلمسون أعضاءهم التناسلية لأنّ هذا سيدفعهم فقط للشعور بالذنب. علينا الشرح والتفهيم أنّه لا يجب أن نلمس أعضاءنا لأنّ أيدينا سوف تتّسخ أو ما شابه، في مرحلة ما قبل المدرسة يمكنهم أن يدركوا أنّ بعض الأشياء لا ينبغي القيام بها. كما أنّهم قادرون على فهم أن لا أحد ـ ولا حتى أفراد الأسرة أو أشخاص آخرين نثق بهم ـ ينبغي لهم الاقتراب منهم بطريقة تشعرهم بعدم الارتياح. وهكذا يتعلّمون حماية أجسادهم من أيّ لمسة غير مريحة.
ثم تظهر مرحلة الفضول الجنسي حيث تبدأ الأسئلة التي لا نهاية لها. من الشائع في مرحلة ما قبل المدرسة توجيه الأسئلة إلى آبائهم مثل "من أين يأتي الأطفال؟" أو "لماذا ليس لأختي عضو تناسلي؟" عندما تحصل مثل هذه الأسئلة، يجب محاولة الإجابة بصدق وتبيان المسائل بشكل واقعي قدر الإمكان. الإجابات غير المنطقية مثل "جلبتكم العصفورة" تلغي فضول الطفل وتجعلنا نظهر أقل مصداقية عند الأطفال عندما يتعرّفون على الحقيقة. الصدق الآن يشجّع الأطفال للحضور إلى المصدر الصحيح (الأهل، المعلم...) مع أسئلتهم في المستقبل.
لعبة الطبيب (إظهار الأجزاء الخاصة لبعضهم البعض)!
الأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات سيلعبون على الأرجح "مسرحية الطبيب". يبالغ الكثير من الكبار في ردّة الفعل عندما يشاهدون أو يسمعون عن مثل هذا السلوك. التوبيخ العنيف ليس الطريقة المناسبة للتعامل معه. ولا ينبغي أن نشعر أنّ هذا السلوك سوف يؤدي إلى الشذوذ. في كثير من الأحيان، يكفي مجرّد تواجد أحد الكبار للتوقّف عن اللعب.
من الأفضل توجيه انتباه الطفل إلى نشاط آخر دون إجراء الكثير من الجلبة. في وقت لاحق، يمكن الجلوس مع الطفل للحديث. نشرح أنّه من المتوقّع أن نبقي أجسادنا مغطّاة في الأماكن العامة وأمام الآخرين، وأن لا نتحدّث عن أعضائنا الخاصة أمام أحد، بهذه الطريقة نقوم بوضع حدود دون جعل الطفل يشعر بالذنب.
في هذه المرحلة، وطالما أنّ اللعب يتم مع أطفال في نفس العمر من المهم أن لا نبالغ؛ فهي لعبة بريئة. والحلّ يكون بإشغال الأطفال بأمور أخرى والتواجد معهم. ولكن وبطبيعة الحال، إذا كانت اللعبة تتمّ مع أطفال أكبر سنًّا (في عمر الشباب مثلًا) أو بالغين يجب أن نقلق. ويكون من المناسب في هذه الحال البدء بالحديث عن اللمسات والتواصل الجيد والسيئ. أخبري أطفالك أنّ أجسادهم خاصة بهم وأنّ لديهم الحقّ في الخصوصية. لا أحد، ولا حتى صديق أو أحد أفراد الأسرة، له الحقّ في لمس المناطق الخاصة للطفل. مع استثناء لهذه القاعدة؛ الوالدين خلال عملية التنظيف وما شابه، والطبيب أو الممرّضة خلال الفحص الطبي عند الضرورة.
ويجب أن يعرف الأطفال أنّه في أيّ وقت يمسّهم أحد بطريقة غريبة أو سيّئة، فعليهم أن يطلبوا منه التوقّف عن ذلك ومن ثم إخبار الأهل حول هذا الموضوع.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

    مقالات ذات صلة

الكاتب

د.ندى بركة ـ طبيبة صحة مدرسية