كيف أعزّز احترام طفلي لذاته؟

البوصلة/ إرشادات تربوية

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي
إنّ تقدير الذات هو إحساس الفرد بقيمته الذاتية. ومن المهم أن يمتلك الأطفال مشاعر طيّبة تجاه ذواتهم. تظهر الأبحاث أنّ الأولاد الذين لديهم تقدير عالٍ للذات هم أكثر قدرة على حلّ المشاكل والتعاطي مع الضغوطات المزعجة، ويميلون إلى الفرح أكثر من غيرهم، كما أنّ أداءهم المدرسيّ يكون أفضل. من ناحية أخرى، فإنّ الأطفال الذين يعانون من عقدة الحقارة يجدون صعوبة في حلّ المشاكل، ويعتبرون الضغوطات المزعجة مصدرًا للإحباط والقلق، كما أنّ أداءهم المدرسي يكون أدنى من قدراتهم الذاتيّة الفعليّة. وأخيرًا فإنّ الأطفال الذين لديهم تقدير عال لذواتهم هم أكثر قدرة على اتّخاذ القرارات الجيّدة في القضايا الاجتماعية مقارنة مع من يعانون من عقدة الحقارة.
كأهل، هناك العديد من الأمور التي يمكن القيام بها لتنمية تقدير الطفل لذاته:
· استخدموا الفطنة والمداراة: عندما يتحدّث إليكم طفلكم احرصوا على الحفاظ على التواصل البصري معه وأشعروه أنّ لكلامه قيمة.
· انتقوا كلماتكم بدقّة: لا تستخدموا كلمات التشجيع لتمدحوا إنجاز طفلكم وعمله فحسب، بل لتثنوا أيضًا على المجهود الذي بذله. فإذا شعرتم بأنّ طفلكم قد بذل مجهودًا، وإن لم ينجح في إنجاز العمل، يمكنكم القول: نحن فخورون بالجهد الذي بذلته ونؤمن بأنّك ستحقّق هدفك إذا ما ثابرت. إذا تصرّف طفلكم تصرّفًا سيّئًا، احرصوا على عدم استخدام ألفاظ مدمرّة كأحمق أو غبي، فهذه الكلمات تشعر الأطفال بالضيق ولها أثر سيّئ على تقديرهم لذواتهم.
· كونوا قدوة إيجابيّة: يقلد الأطفال عادةً أهلهم في الكلام والتصرّف لا سيما في السنوات الأولى، حيث يتعلّم الأطفال من تصرفات أهلهم أكثر مما يتعلمون من كلامهم. لذا يجب أن يلتفت الأهل إلى أنفسهم وأن يهتمّوا بتنمية تقديرهم لذاتهم، لأنّ الأطفال سيقلّدونهم. فإذا ما غلب التشاؤم على الوالدين، من المتوقّع أن يكون الطفل محبطًا وغير حيويّ أغلب الوقت.
· أظهروا الاعتقادات الصحيحة: علّموا أطفالكم المعتقدات الصحيحة التي تصنع إنسانًا كاملًا منذ الصبا. إنّ المعتقدات الخاطئة حول الذات في الصغر قد تتحوّل إلى واقع في المستقبل. لذا ينبغي على الأهل تبيان القيم الصحيحة وتصحيح القيم الخاطئة. فمثًلا قد تقول لكم طفلتكم: أنا لست جميلة لأنّي لا أملك شعرًا أملسًا. في الحالة المذكورة يمكنكم كأهل القول: أنت لا تملكين شعرًا أملسًا ولكنّك جميلة. كل أشكال وألوان الشعر النظيف والمرتّب هي جميلة. والجمال لا يتعلّق بالشكل فقط. فها أنت لديك ابتسامة رائعة وقلب طيّب يحبّه الله. كما أنّك تشاركين الأطفال بألعابك وتساعدين جدّتك في ارتداء حذائها. فأنا أعتقد بأنّك جميلة.
· كونوا عاطفيّين: حبّكم هو أفضل ما يمكن أن تعطوه لأطفالكم. لا شيء أقوى من الحبّ. احرصوا على تقبيل وضمّ أطفالكم قدر الإمكان وامدحوهم عندما يستحقّون المديح، لكن بعيدًا عن الإفراط.
· أثيبوا مباشرة: أثيبوا العمل الجيّد مباشرة. عندما ينظّف طفلكم أسنانه أو يرتدي ملابس النوم من دون أن تطلبوا منه ذلك فأثيبوه مباشرة على ذلك، لا تنتظروا حتّى الصباح أو حتّى وقتٍ آخر، لأنّ الطفل سيفرح بالثواب وسيكون مستعدًّا أكثر لتكرار العمل عندما يتلقّاه بشكل مباشر وعفويّ.
· اخلقوا بيئة منزلية سعيدة وآمنة: لا يشعر الأطفال بأمان في منزل يعلو فيه الصراخ، ويكون عراك الأهل والأحداث الضاغطة فيه متواصلة. فالطفل الذي ينمو في هذه البيئة يصبح غالبًا مكتئبًا أو منقطعًا عن الآخرين. على الأهل خلق بيئة آمنة يشعر فيها الأطفال بالأمن والحب وبأنّهم مرغوب فيهم ومحترمون.
· أشركوا أولادكم في أنشطة منتجة: أشركوا أطفالكم في أنشطة تشجّع العمل الجماعي والتعاون والاتّحاد بدل تلك التي تشجّع المنافسة والفردانيّة. أشركوا أطفالكم في أنشطة مفيدة لمجتمعهم المحلّي فلذلك أثر إيجابي على تقديرهم لذواتهم.
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي