8 أسئلة جنسية يسألها كل الاطفال.. كيف نجيب؟

البوصلة/ إرشادات تربوية

عزة فرحات - باحثة وكاتبة في شؤون الأسرة والمرأة والطفل
منذ سنوات طفولتهم الأولى يطالعنا الاولاد بمجموعة من الاسئلة، لا تصب في عرف الكبار الا في خانة واحدة: انها جنسية! تُغضِب هذه الاسئلةُ بعضَ الاهل وتحرج البعض الآخر وتنعقد السنة اخرين عند سماعها فيلجأون الى الضحك أوالمزاح مخفين بذلك عجزهم عن تقديم الجواب الشافي، إذ كيف يجاب الطفل على سؤال جنسي؟ إن الاجابة للوهلة الاولى تبدو صعبة للغاية!
هل نمتنع حقا عن الجواب ونوبخ السائل كما قد يفعل البعض؟
هل نخترع إجابات وهمية لا واقع لها؟
أم نقول الحقائق كما هي؟

قبل البدء، لماذا يطرح الطفل سؤالا جنسيا؟
يخطئ بعض الاهل فهم تساؤلات اطفالهم حين ينظرون اليها بعين الشك والارتياب ويؤطرونها بأطر جنسية شهوية في حين انها وفي معظم الاحيان تكون منطلقة من أبعاد مغايرة تماما. فالطفولة كما هو معلوم هي فترة كمون جنسي. وبتعبير آخر ليست هناك أية اثارة جنسية في سن الطفولة لأن الغدد المتعلقة بالنشاط الجنسي لا تكون قد نضجت بعد. وحتى لو كان الولد- صبي او بنت- مميزا، فإن "الجنسي" لا يكون محركا له في تلك المرحلة بل هو يطرح اسئلته لأسباب اهمها:
حب الاستطلاع والتقصي وهو امر فطري يعيشه كل طفل طبيعي. وكما أنه يسأل حول كل ما يثير اهتمامه او انتباهه في محيطه كذلك يطرح اسئلته الجنسية.
وقد يسمع الطفل معلومات او كلاما من صديق حول امر معين لا يفقه هو موضوعه فيتوجه بالسؤال الى الاهل لمعرفة صحة ما سمع فإذا به سؤال حول الجنس.
وقد يلاحظ أن اهله مشغولون عنه وهو يريد التفاتهم نحوه فيطرح اسئلة تسترعي انتباههم، وبحسب تجربته يكون السؤال حول الجنس رنانا.

متى يبدأ الاطفال تساؤلاتهم حول الجنس؟
من الصعب أن نحدد ذلك بدقة، ولكن الملاحظ ان لدى كل الاطفال بدايةً حشرية ورغبة بالتعرف على اجسامهم- وهو امر صحي وطبيعي. غالبا ما يبدأ الأمر بتحسس الطفل- صبي أو بنت- في عمر السنتين جسده عندما يكون عاريا، سواء كان ذلك عند الاستحمام او عند تغيير الحفاض. وكما استكشف من قبل يده او قدمه عندما كان في الاشهر الاولى يستكشف الطفل اعضاءه الخاصة. في هذا العمر لا يمتلك الطفل اللياقة او الحياء، فقط ردة فعل الاهل هي التي تحدد له ما اذا كان تصرفه مقبولا او غير مقبول. وتتولد لديه بالتبع مجموعة من الاسئلة. ثم يبدأ في السنوات التي تلي حتى الخامسة او السادسة بملاحظة الفروقات بين الجنسين فقد يرى مولودا من جنس مختلف فيلاحظ الفرق بينه وبين الطفل فيسأل عن سببه. وتبرز لديه الرغبة في السؤال عن مبدأ الاشياء فيسأل عن نفسه من اين جاء. ثم لماذا يعد الزواج ضروريا للانجاب. ويلاحظ في ايام معينة ان والدته قد انقطعت عن بعض برنامجها العبادي فيسأل عن السبب، وقد تمر امامه مشاهد على التلفزيون تثير تساؤلا او يسمع من صديق كلاما يحيّره وهكذا تتوالى سلسلة من الاسئلة تمتد حتى سنوات المراهقة يكوّن خلالها الأولاد مجموعة من القيم الاخلاقية والسلوكية بحسب ردود فعل الاهل- المجيب الاول والاهم على اسئلتهم. ويتشكل قسم مهم من شخصياتهم بهذه الطريقة.

كيف نتصرف حيال اسئلة الاطفال الجنسية؟
تعد الاجابة عن هذه الاسئلة امرا اساسيا في تشكيل وعي الاولاد الجنسي ومعرفتهم بابدانهم ووظائفها أولا، وضروريا في رسم صورة علاقاتهم بالآخرين ثانيا، ناهيك عن أنها تمنع مجموعة من الاثار السلبية التي تتشكل في حال عدم الإجابة ثالثا.
إن خطورة عدم إجابة الاهل على هذا الصنف من الاسئلة يكمن في احتمال لجوء الطفل الى غيرهم لرفع حيرته. وقد يكون هذا الغير شخصا غير مناسب، فبدل ان يعزز المشاعر السليمة تجاه الجنس عند الطفل يصوّر له صورا وهمية فيضلله أو يخيفه أو يثيره.
وإن لم يلجأ الطفل الى الغير تبقى هذه الاسئلة تحيّره دون جواب حتى سنوات مراهقته، هناك حيث يعايش بالتجربة الشخصية كثيرا مما كان يسأل عنه ولا يدرى حينها كيف سيكون سلوكه بشأنها. إن كثيرا من العقد النفسية والانحرافات الجنسية تنشأ بسبب بعد الاهل عن متابعة اولادهم وتوعيتهم جنسيا.
إن الاسلام يبين لنا منهجا تربويا حكيما في هذا المجال. فأحكام الدين في التخلي والاستبراء والاستنجاء والغسل الترتيبي- حتى ليوم الجمعة- والطهارات والنجاسات عموما وكذا أحكام الستر، كلها تضع الاولاد ومنذ الصغر على سكة التوعية الجنسية الهادئة فتقيهم مسبقا الوقوع في الحرج وتحضرهم لاستقبال مقتضيات المراحل اللاحقة سلفا. وإن المتأمل في احكام الشريعة المختلفة يلحظ رغبة المشرع الاسلامي في تثقيف الطفل بحقائق تكوين جسده ووظائفه قبل ممارسته لهذه الوظائف. فالطفل المسلم سيقرأ دون شك في كتاب الله كلمات من قبيل النطفة والنكاح والحيض والحلم وغيرها، فهل يحق للأهل الامتناع عن اجابته عن معاني كلمات يقرأها في القرآن؟
لقد قال الإمام(ع) "بادروا احداثكم بالحديث قبل ان تسبقكم اليهم المرجئة". وبيّن امير المؤمنين لابنه الحسن "فبادرتك بالادب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك اهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مؤونة الطلب وعوفيت من علاج التجربة." والحديث وان كان اعم من التوعية الجنسية الا انها أحد مصاديقه ولا ريب.
اذا لم يسأل الطفل أية أسئلة، ماذا نفعل؟
لا تعكس كثرة الاسئلة بالضرورة مستوى الذكاء او الوعي عند الاولاد، فقد يكون الطفل ذكيا بنحو يحصّل فيه الاجابات على اسئلته من بين ثنايا كلام الاخرين دون اضطراره لطرح السؤال مباشرة. ولكن يمكن القول أنه لا بد من وجود اسئلة تشغل بال كل طفل في هذا المجال. والطبيعي ان تطرح هذه الاسئلة على الاهل لانهم الملجأ الأول والاهم عند الاولاد.
واذا لم يسأل الابناء على الاهل ان يتحينوا الوقت المناسب لمبادرتهم بالتوعية الجنسية في كل سن بحسبها، وأهم تلك الاوقات يكون مع بدء ظهور اشارات البلوغ عند الجنسين كخشونة الصوت عند الصبي ورخامته عند البنت مثلا. وفي كل الاحوال ينبغي ان لا يُتجاهل الامر. وقد يصير جلب بعض الكتب العلمية المدروسة والتي تثير في الابناء بعضا من التساؤلات الطبيعية، امرا لازما في هذا المجال.

لكل سؤال جواب!

1 من اين يأتي الأطفال؟
كيف جئت الى هذه الدنيا؟ ماما! كيف ولدتني؟!

2. هل يمكن أن ياتي الطفل الى الدنيا بدون أب؟
3. لماذا شكل اخي يختلف عني؟ لماذا للأم ثديان ولا يكون للأب مثلها؟
4. ماذا نسمي هذا الشيء؟ هل نسمي الأعضاء التناسلية باسمائها؟
5. ما العيب في لمس الاعضاء؟ ولماذا لا ينبغي ان يراني احد دون ثياب؟
6. لماذا لا تصلين؟ ماما! لماذا لست صائمة؟
7. هل للذكور دورة شهرية كما للبنات؟

8. ما هو الجنس؟ ما معنى العلاقة الجنسية؟




التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

    مقالات ذات صلة

الكاتب

عزة فرحات
باحثة وكاتبة في شؤون الأسرة والمرأة والطفل