كيف أجعل طفلي محبًّا للقراءة؟

البوصلة/ إرشادات تربوية

سارة فرحات- اختصاصية في الإرشاد المدرسي
يقول الكاتب عباس محمود العقاد: "لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب.. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة - دون غيرها - هي التي تعطيني أكثر من حياة، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق".
يولد الأطفال مع حبّ للمعرفة، وقدرة على التخيل والإبداع، لا يشبعها ولا يستثمرها ولا يحافظ عليها غير القراءة. وفي عصرنا الحالي ازدادت الأبحاث والدراسات التي تؤكد أهمية القراءة، وبالأخص في عمر مبكر، فهي كما كل الخصال والعادات والتصرفات يحبّذ التعوّد عليها وتنميتها في الصغر، فالطفل من عمر الولادة وحتى الثماني سنوات يكون في أسمى مراحل استعداداته واستقباله لكل جديد. فليكن هذا الجديد مفيدًا.
كيف ننمّي حبّ القراءة عند الأطفال؟
أولاً، على الكتب أن تملأ المنزل، فما نفع حبّ القراءة إن لم يكن هنالك ما يقرؤه الطفل! وجود مكتبة صغيرة تحوي كتبًا لجميع أفراد الأسرة تشكل خطوة أولى في بناء بيئة مشجعة على القراءة.
ثانيًا، فلنخصص زاوية في المنزل إن توفّرت، تمتاز بالهدوء والإضاءة المناسبة، تحتوي على كرسي أو كنبة مريحة، واحدة للأهل وأخرى بحجم الطفل، تكون قريبة من المكتبة، يرتادها كل من يريد القراءة. وإن لم تتوفر هذه الزاوية، يمكن تأمين الأجواء اللازمة نفسها في أيّ مكان متوفر.
ثالثًا، إنّ أهم خطوة لتنشئة طفل محبّ للقراءة هي أن نكون قدوة محبّة للقراءة، فعندما يرى الطفل أهله يمارسون القراءة بشكل مستمر، ويعبرون عن اهتمامهم بالقراءة ورؤيتهم لها كجزء لا يتجزّأ من حياتهم، فإنهم سيحبونها تلقائيًّا. وإن وجد الأهل أنفسهم غير محبّين للقراءة، أو غير قادرين على تطبيق هذه الخطوة، فإنّ عليهم تدريب أنفسهم أولا قبل طفلهم، وعليهم مراجعة الخلل في نمط حياتهم وتفكيرهم وإصلاحه قبل البدء بتربية طفلهم على هذا الأمر.
رابعًا، اقرأوا لأطفالكم منذ الولادة، وحتى أثناء الحمل. ثم اقرأوا معهم عندما يكبرون، ومن ثم استمعوا لهم ودعوهم يقرؤون لكم. تناقشوا وتحدّثوا بأمور الكتب، واجعلوا الكتاب صديقًا لكم ومرافقًا في جميع مراحل حياتكم.
خامسًا، احرصوا على اختيار الكتب المناسبة لاقتنائها في مكتبتكم وقراءتها لطفلكم، وتدرّجوا في الكتب حسب مراحل القراءة كلما كبر طفلكم. استشيروا الاختصاصيين وأصحاب المكتبات إن أحسستم بأنكم غير قادرين على اختيار الأفضل. استشيروا طفلكم قبل كل شيء. فإنّ اختيار الكتب والمواضيع التي يحبّها طفلكم ستكون محفّزًا بحدّ ذاته. احرصوا في الوقت ذاته على اقتناء كتب متنوعة الأنماط والأنواع حتى تتسع معرفة طفلكم ويكون محبًّا لجميعها فلا يرسو على نوع واحد دون غيره.
سادسًا، تذكّروا أنّ القراءة نمط حياة، وأنّها أساس لكثير من الصفات والخصال والمعرفة الضرورية لتكوين شخصية سليمة لطفلكم، فلتهتموا بها، ولتجعلوها نمطًا لحياتكم قبل حياة أطفالكم فإنّهم سيتبعون خطاكم بإذن الله.


التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

الكاتب

سارة فرحات - اختصاصية في الإرشاد المدرسي