كيف أحمي طفلي من المتنمّرين؟

البوصلة/ إرشادات تربوية

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي
لكي نمنع التنمّر ينبغي أولًا أن نفهم ما هو التنمّر، وما هو أثره على المتنمَّر عليهم، وعلى المتنمّرين، وعلى الذين يتخذون جانب الحياد.
ما معنى التنمّر؟
التنمّر هو سلوك عدائيٌ متعمد ومتكرّر. قد يكون لفظيًّا أو جسديًّا أو اجتماعيًّا أو نفسيّا، يقوم به فرد أو مجموعة، تجاه فرد أو مجموعة أقلّ قوّة، بهدف التسبب بالضرر أو الإزعاج أو الخوف. وما لم يكن هذا السلوك متعمّدًا ومتكرّرًا فهو لا يعدّ تنمرًّا.
الأثر الذي يخلّفه التنمّر
للتنمّر آثار سلبيّة لا تقتصر على ضحاياه فحسب، وإنما هي تطال المتنمّرين والذين يتّخذون جانب الحياد.
إنّ التلاميذ الذين يتعرّضون للتنمّر هم أكثر ميلًا لأن:
· يكرهوا المدرسة، ويحصّلوا درجات متدنّية
· تكون علاقتهم بالآخرين ضعيفة
· يُبدوا مستويات عالية من الانفعالات ما يدلّ على شعورهم بالعجز وعدم قدرتهم على التعافي بسهولة
· يتجنّبوا النزاعات، وينسحبوا من الحياة الإجتماعيّة
· يكون لديهم تقدير متدنٍّ لذواتهم.
· يشعروا بالقلق والوحدة وتنتابهم الكوابيس
· يشكّوا في الآخرين
في حال استمر التنمّر دون أي تدخل لدفعه، فإنه قد يؤدي بالشخص الى الاكتئاب أو تعاطي المخدرات، وفي الحالات الأكثر تطرفًا قد يؤدي إلى الانتحار.
التلاميذ المتنمّرون هم أكثر ميلا لأن:
· يشعروا بعدم الارتباط بالمدرسة
· يظهروا سلوكا عدائيا، ويخوضوا بسهولة في شجارات
التلاميذ الذين يتخذون جانب الحياد اي المتفرّجون فهم أكثر ميلا لأن:
· يشعروا بالعجز عن القيام بشيء وبالذنب لعدم تحريكهم ساكنًا
· يبدوا أقل تحمسًا تجاه المدرسة
· يتعرّضوا لمشاكل عقلية
منع التنمّر
إليكم ست إرشادات يمكن اتباعها عندما يتعرّض طفلكم للتنمّر:
1. أقيموا علاقة سليمة مع طفلكم وأصغوا له\لها:
إنّ أنجع طريقة لحماية طفلكم من التنمّر أو من أن يكون متنمّرا هي أن يتربّى في بيئة محبّة لا تعتمد القوّة كوسيلة للتواصل. إذا ما هددتم طفلكم أو ضربتموه لإرغامه على القيام بشيء ما فإنّه سيفهم أنّ العنف الجسدي أو العاطفي هو سبيل لتحقيق أهدافه وأنّه لا ضير في استخدام القوّة. أمّا إذا كانت علاقتكم مبنيّة على الحب والاحترام، فإنّ طفلكم سيتصرّف على هذا الأساس وسيرفض أن يكون متنمّرًا أو ضحيّة للتنمّر. بعض الأهل قد يحرصون على تنشئة أطفالهم بأفضل السبل المتاحة، ورغم ذلك قد يصبح أولادهم ضحايا التنمّر. عندها ينبغي على الأهل أن يصغوا جيدا لطفلهم، وأن يستفسروا عما يجري في المدرسة وبعن سبل المساعدة التي يمكنهم تقديمها. عندما يخبركم طفلكم بما يجري معه احرصوا الّا تبالغوا في رد فعلكم. حاولوا أن تبقوا هادئين مهما كان الأمر مؤلمًا بالنسبة إليكم. ردّ الفعل القوي قد يدفع طفلكم لعدم إخباركم بكل ما يجري. حاولوا أن تكونوا داعمين له، دعوه يعلم أنّكم تقفون في صفّه وأنّكم لا تلومونه على تعرّضه للتنمّر.
2. حوّلوا المشكلة الى فرصة:
عندما تدركون أن طفلكم يتعرّض للتنمّر فإن أول ما عليكم فعله هو إيقاف التنمّر اللاحق به! قد تظنّون أن مواجهة المتنمّر أو عائلته هي أنسب الطرق لذلك. لكن هذا غير صحيح. إن التحدث إلى عائلة المتنمّر أو إليه قد يوقف التنمّر على المدى القصير، ولكنّه على المدى البعيد لن يعلّم الطفل كيف يحلّ هذه المشكلة ولن يمنحه شعورا طيّبا تجاه نفسه. ينبغي للأهل أن يخلقوا من مثل هذه الحوادث التي يتعرّض لها الأطفال، فرصة لتعليم الأطفال أنفسهم الخطوات الصحيحة لحلّ المشاكل.
3. إمنحوا طفلك القوّة:
المعرفة قوّة. ثقّفوا طفلكم حول التنمّر والمتنمّرين. ينبغي أن يتمكن الأطفال لاسيّما الصغار منهم من تسمية حالة التنمّر التي يتعرّضون لها. إن المتنمّر يشعر بالخوف عندما يوصف تصرفه من قبل الأطفال الآخرين بالتنمّر، خاصة في المدارس التي تتشدد في تطبيق نظام لمنع التنمّر، وتعتبره أمرًا سلبيًّا.
ينبغي عليكم أيضًا تعليم طفلكم أن المتنمّرين يستهدفون من يسهل التلاعب بهم وإغاظتهم. كما إنّهم يستهدفون التلاميذ الذين يمتنعون عن الدفاع عن أنفسهم ويبدون عاجزين. لذا من المهم جدا ان تعلّموا طفلكم كيف يردّ على المتنمّر. على سبيل المثال يمكن للأهل تمرين الطفل من خلال لعب أدوار تمثيلية، حيث يؤدي الطفل دور المتنمّر فيما يتولّى الأهل تبيان الكيفية الصحيحة للردّ على ما يقوله. تدريجيًّا سيتعلّم طفلكم اختيار الألفاظ المناسبة للدفاع عن نفسه.
كما يمكن للأهل والطفل أن يحضّروا سويّا لائحة بالكلمات التي يمكن استخدامها عند التعرّض للتنمّر لتنمية ثقته بنفسه. هذه الكلمات قد تكون من قبيل: إنّه دوري الآن، من غير المسموح أذيّة الآخرين. لا يحق لك أن تؤذيني أو تشتمني. عد إلى صوابك.
ويجب ان لا يغفل الاهل عن تعزيز البعد الأخلاقي في شخصية الطفل عبر إفهامه بأن عليه دومًا أن يحفظ احترامه ويمتنع عن الاعتداء الكلامي أو الجسدي على الطرف الآخر. عليه أن يعدّ للعشرة وينظر مباشرة في عين المتنمّر ويقول مثلا:" لدي شيء آخر أفعله، سأتغاضى عمّا قلتَه الآن" ثم يسير مبتعدًا. على الأهل والأطفال التمرّن على هذا حتى يتمكن الأطفال من قوله بنبرة واثقة.
4. غذّوا تقدير طفلكم لذاته:
من أهم ما يمكن للأهل القيام به هو خلق بيئة إيجابيّة تُبرز صفات الطفل الإيجابيّة وتعزّزها. ينبغي أن يقوم الأهل بذلك دون إفراط أو تفريط. هذا الامر سيزيد من ثقة الطفل بين أقرانه. كما ينبغي أن يشجع الأهل طفلهم على ممارسة الرياضة لأن العقل السليم في الجسم السليم أولا، والذي بدوره سيزيد من ثقته بنفسه ويحسّن علاقاته بالآخرين. ولا يخفى ما للقوة الجسدية من تعزيز للثقة وردع للآخر من الاعتداء والظلم، وإن لم يستعمل الطفل قوّة جسده في مواجهة الآخر. وهناك مجموعة من الرياضات تساهم في تقوية البنية الجسدية عند جميع الأطفال وتساعد الطفل على حسن السيطرة على جسده.
5. شجعوا طفلكم على طلب المساعدة:
اذا كان الطفل يثق بمعلميه (أو بأحدهم) تأكدوا من أن يطلعهم على ما يتعرّض له. وفي الوقت نفسه ينبغي ان تتواصلوا كأهل مع إدارة المدرسة والأساتذة للتأكد من أن البيئة المدرسيّة سالمة وآمنة. واحرصوا على ابلاغ الإدارة انه في حال استمر التنمّر ولم تتخذ المدرسة الإجراءات المناسبة، فإنّ المدرسة بأسرها ستتأثر سلبا، وستخسر المدرسة ثقة الأهل بالنظام التعليمي.
6. اطلبوا الدعم:
إن التنمّر أمر صعب على الأطفال والأهل على حد سواء. على الوالدين أن يتحدّثا عن المشكلة فيما بينهما وكيف يمكن لكليهما التعاطي معها. كما يمكن لهما التواصل وطلب النصيحة من الأهل والأصدقاء الذين يواجهون المشكلة نفسها. في حال لم يتوقف التنمر ينبغي اللجوء الى اختصاصيين في هذا المجال.

لمزيد من الفائدة: اقرأ قصة "الأسبوع الذي أصبحت فيه متنمرًا" /للناشئة/ إصدار بيت الكاتب
التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي

    مقالات ذات صلة

الكاتب

زينة سلمان ناصر - مدرّبة مجازة في مجالات الذكاء العاطفي